إن الرقوب الرجل الذى له الولد ولم يقدم منهم شيئا ـ يعنى فى سبيل الله ـ قال: أتدرون ما الصعلوك؟ قلنا: الرجل الذى لا مال له. قال: إن الصعلوك كل الصعلوك الذى له المال لم يقدم شيئا ـ لله تعالى ـ ". إن الشكليات التى أولع بها نفر قليل أو كثير من المتدينين لا تزيدهم من الله إلا بعدا، ولا تزيدهم للإسلام الحنيف إلا ظلما. فهل نعود إلى الحقائق المجردة نهتم بها ونعول عليها؟ ص _207
حديث مظلوم حديث يعطى معناه للوهلة الأولى حكما لم يقل به الفقهاء، ومن ثم فإن قبوله مطلقا أو رفضه مطلقا لا يجوز! والواجب استبانة معناه الحقيقى كما قرره الراسخون فى العلم. والحديث من رواية البخارى: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإن قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها".. مصدر الخطأ فى الفهم كلمة "أقاتل الناس " فقد طارت أذهان إلى أن كلمة "الناس " تعنى البشر كلهم! وهذا غلط بإجماع العلماء فإنهم اتفقوا على أن الحديث لا يتناول أهل الكتاب من يهود ونصارى. لماذا؟ لأن المعتدين من هؤلاء إذا ضربت الحرب بيننا وبينهم. ونسوا منطق الإيمان والحلال والحرام فى تصديهم لنا! لم نقاتلهم حتى ينطقوا بالشهادتين بل إذا كسر الله شوكتهم، بقوا على أديانهم، وجردناهم من أسلحة العدوان، وتولينا نحن الدفاع عنهم إذا هاجمهم أحد. وعليهم ـ والحالة هذه ـ أن يسهموا فى نفقات الحرب. وهذا ما أبانته سورة براءة: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون). فليست الغاية من القتال إذن أن يقولوا: لا إله إلا الله، كما جاء فى الحديث. فإذا كان أهل الكتاب مستثنين من الحديث المذكور، فهل هو يتناول الوثنيين كلهم؟ والجواب: لا ففى حديث آخر صحيح إلحاق للمجوس بأهل الكتاب "سنوا بهم سنة أهل الكتاب ". الحق أن الحديث فى مشركى العرب الذين