تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغزو والسوط والتبجح والصياح. إن القرآن وصف هذا المسلك الخسيس بأنه ليس سلوك بشر طيبين وإنما هو سلوك حيوانات شرسة: (إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون * الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون). ص _205

وعلاج هذه القطعان الخئون لا يكون بالهوادة والرفق، بل ارقبهم واستعد لهم فإذا تحركوا للغدر فاضرب من ظفرت به ضربة يطير لها قلب البعيد، وتنقض بها جموع الخونة: (فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون * وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين). فى المأساة التى تمر بالعرب الآن لا ألوم إلا اليد العزلاء بين المخالب المفترسة، والعين الهاجعة بين العيون الخائنة، والصف المختل أمام جبهة متساندة من الجزارين العتاة. قلنا إنه عندما يتحول التدين إلى حركات بدن، وإتقان شكل، فإن حقيقته تضيع وغايته تبعد أو تتلاشى. المعنى الأصيل للتدين أن يكون حركة قلب، ويقظة فكر، أما المراسم الجوفاء والصورة الشاحبة فلا دلالة لها على شىء، ومن عجز عن تصحيح قلبه ولبه فهو عما سواهما أعجز، ويوم يتولى عملا ما فى المجتمع فسوف يكون نموذجا للفشل لأنه لن يدفع تيارات الحياة إلى حيث يجب، بل ستدفعه هذه التيارات إلى حيث تشاء. وهنا الهزيمة الشنعاء للدين والدنيا. والتدين المغشوش يبدأ بعقد صلح بين الهوى الخاص والتوجيه الأعلى، وبطريقة ما يبلغ المرء غرضه مع حسبان أنه لم يغضب الله! كذلك فعل اليهود عندما وجدوا السمك يجىء كثيرا يوم السبت ـ والصيد فيه حرام عندهم ـ ويكاد يختفى بقية الأسبوع. وهكذا اختبرتهم الأقدار، فكيف يحتالون لصيد السمك الكثير دون العدوان على السبت؟ صنعوا حاجزا وراء السمك المقبل، وتركوه فى الماء وديعة محفوظة ثم استخرجوه يوم الأحد. (واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم

علل وأدوية · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علل وأدويةص ٢١٣