تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأول ملوكها أبو الحسن علي بن مزيد، وآخرهم علي بن دبيس بن صدقة - انقرضت في عهد السلطان مسعود السلجوقي. (9) مشرف الدولة بن بهاء الدولة 411-416ه

تقدم ما جرى بين سلطان الدولة وبين أخيه مشرف الدولة، وكيف استولى الثاني على «العراق» وأعلن استقلاله، ولكنه بعد انتصاره على جيوش أخيه سلطان الدولة دخل «بغداد» بجيش كبير من الديلم، فخرج الأهلون لاستقباله وهابه الناس كثيرا، فعظم أمره وعلا شأنه وخوطب بشاهنشاه - ملك الملوك - وخطب له بالملك على المنابر، واستمر ملكه على «العراق» إلى أن توفي ببغداد سنة 416ه.

وفي أول عهده ازداد استبداد قرواش في البلاد، فعزم مشرف الدولة على محو إمارته وأخذ البلاد منه - الموصل والكوفة والأنبار وغيرها - فحرك عليه بني أسد وأمدهم بالجند والمال، فساروا إلى قرواش وقاتلوه، وبعد معارك انهزم قرواش برجاله وتبعه بنو أسد حتى أدركوه وأسروه وسلموه إلى مشرف الدولة، فضبط مشرف والدلة بلاد قرواش وأسره، وبعد أيام قليلة انهزم من الأسر، ثم كتب إلى مشرف الدولة يسأله الصفح، فأبى ذلك.

ولم يحدث في أيام مشرف الدولة في «العراق» شيء يذكر غير ما تقدم. (10) جلال الدولة ابن بهاء الدولة 416-435ه

وتولى بعد شرف الدولة أخوه أبو طاهر جلال الدولة، وكان ضعيف الرأي سيئ التدبير؛ من ذلك أنه لما بويع بالملك وهو يومئذ في «البصرة» - وكان عليها منذ أيام سلطان الدولة - طلب الجيش قدومه إلى «بغداد» فامتنع، فخرجوا عن طاعته وقطعوا خطبته وخطبوا لابن أخيه «أبي كاليجار بن سلطان الدولة» الذي ملك فارس بعد أبيه، فلما علم جلال الدولة بذلك ولى على «البصرة» أبا الفتح محمد بن أردشير، وسار نحو «بغداد» فخرج إليه جيشها ليرده، فقاتله وانتصر عليهم ودخل «بغداد»، فخرج الخليفة لاستقباله وقلده السلطنة على ما جرت به العادة. ومنها أن الجيش ثار عليه ب «بغداد» سنة 419ه بسبب قطع مرتباتهم، وحصروه في داره ومنعوا عنه الماء، فاضطر إلى بيع حلي نسائه وثيابه وفرق ثمنها على الجيش، ثم ثاروا عليه ثانية سنة 422ه، وشغبوا عليه، فدخل قصره وأغلق أبوابه، فجاءت الأتراك ونهبوا قصره وسلبوا كتابه وأرباب دواوينه، فاضطر إلى الخروج من «بغداد»، فسار منها إلى «عكبرا»،

8

فخطب الأتراك للملك «أبي كاليجار بن سلطان الدولة»، وأرسلوا إليه يطلبونه وهو يومئذ ب «الأهواز» فلم يجبهم، فأعادوا خطبة جلال الدولة، وسار زعماؤهم إليه وسألوه الرجوع إلى «بغداد» واعتذروا عما فعلوه، فعاد إلى «بغداد» بعد 43 يوما.

وفي أول عهده تزلف له قرواش - ابن أبي جعفر المقلد الملقب ب «حسام الدولة» - وأخلص له فأعاده إلى ملكه، وبعد مدة استبد قرواش بالبلاد واستأثر بجبايتها ثانية، وامتنع عن مراجعة جلال الدولة في الأمور، فأثار عليه جلال الدولة بني أسد وخفاجة، وأمدهم بالجند والمال، فالتقوا بقرواش قرب «الكوفة»، وبعد عدة معارك هرب قرواش إلى «الأنبار»، فطاردوه حتى بلغ «الموصل» وتحصن فيها سنة 417ه، وفي تلك الأثناء ثارت الفتن والاضطرابات في داخلية بلاد الدولة البويهية، واشتغل البويهيون في إخمادها، فاغتنم قرواش تلك الفرصة وعاد إلى بلاده.

ولسوء تدبيره وضعف رأيه كثرت الفتن في «بغداد»، وتوالى فيها شغب الأتراك وعظم أمرهم فيها، وكثر المفسدون واللصوص، وانتشر الأعراب في البلاد فنهبوا النواحي والقرى، وقطعوا الطرق وبلغوا أطراف «بغداد» حتى وصلوا إلى جامع المنصور، وسلبوا ثياب النساء في المقابر، بل إن الفوضى عمت في أيامه جميع البلاد العراقية، وكثر السلب والنهب والقتل وضعف أمر الدولة البويهية في العراق وخصوصا بغداد، حتى حاول البغداديون ترك وطنهم لعدم الأمن وشيوع الفوضى في المدينة وما يليها، ولكنهم لم يجدوا إلى ذلك سبيلا لانقطاع الطرق وانتشار اللصوص في كل الجهات، حتى إن جماعة من الأكراد نهبوا دواب بعض الجنود ونهبوا ثمرة قراح - مزرعة - الخليفة القائم، فلم يتمكن جلال الدولة من القبض عليهم لعجزه، فعظم ذلك على الخليفة واضطر أن يهدده، فأمر القضاة والفقهاء بالإضراب عن العمل بترك القضاء والفتوى ففعلوا، فلما لم يحصل الخليفة على شيء أمر بترك الإضراب.

تاريخ الدول الفارسية في العراق · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الدول الفارسية في العراقص ٢٦