تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحدثت في أيامه في سنة 419ه فتن عظيمة بين الديلم والأتراك في البصرة، وأخيرا انتصر الأتراك وقوي أمرهم فيها وأخرجوا الديلم منها، فلما كانت سنة 320ه أرسل «أبو كاليجار بن سلطان الدولة» جيشا بقيادة بختيار وأمره أن يأخذ «البصرة»، فاستولى عليها وطرد منها حاكمها الملك العزيز أبا منصور بن جلال الدولة، ونهب الديلم أسواق المدينة، ودام النهب سبعة أيام وصودرت أموال التجار وتلفت نفوس كثيرة، فأرسل جلالة الدولة وزيره أبا علي بن ماكولا بجيش كبير في سنة 421ه، فسار إليها أبو علي في 400 سفينة ومعه عبد الله الشرابي، وبعد قتال مع بختيار اندحر أبو علي ووقع أسيرا، فلما علم «جلال الدولة» بمصير جيشه جهز جيشا ثانيا، فانتصر جيشه واستولى على «البصرة»، وعلى أثر ذلك حدث نزاع بين عساكر «جلال الدولة» فتفرقوا، فعاد القائد بختيار إلى «البصرة» واسترجعها لأبي كاليجار، فجهز «جلال الدولة» جيشا آخر في سنة 424ه، وأرسله بقيادة ابنه الملك العزيز، وكان في تلك الأثناء على «البصرة» أبو القاسم من قبل «أبي كاليجار»، وكان قد استبد بها وعصى عليه، فلما اقتربت منه جيوش جلال الدولة سلم «البصرة» بدون حرب، ولكنه بقي كمساعد للملك العزيز في تدبير شئون «البصرة»، وبعد قليل حدث بينهما خلاف أدى إلى وقوع معارك بينهما داخل المدينة، وكانت النتيجة طرد الملك العزيز من «البصرة»، ثم أعطيت هذه المدينة بالضمان لأبي القاسم على أن يدفع في كل سنة سبعين ألف دينار إلى «أبي كاليجار».

فلما كانت سنة 430 امتنع أبو القاسم من تسليم المال إلى أبي كاليجار، وصار تارة ينحاز إلى جلال الدولة وأخرى إلى أبي كاليجار، فحمل عليه أبو كاليجار بجيش كبير في سنة 431ه، وبعد قتال حاصر «البصرة» حصارا شديدا، فاستولى عليها عنوة وأعطاها بالضمان إلى ابنه عز الملوك، على أن يدفع له سنويا مائة ألف دينار، وجعل معه مساعدا أبا الفرج بن فسانجس، وظلت «البصرة» في قبضته مدة، ثم خرجت من يد البويهيين حينما زال ملكهم من «العراق».

ومع عجز جلال الدولة وضعفه لقب في سنة 259ه ب «ملك الملوك».

وفي أيامه توفي الخليفة القادر بالله، فبويع لابنه أبي جعفر عبد الله ولقبوه «القائم بأمر الله» (422-467)، فضيق جلال الدولة على القائم بأمر الله حتى إنه أخذ منه في سنة 434ه أموالا كانت مقررة للخلفاء من ذي قبل، فحدثت بينهما وحشة دامت إلى أن مات جلال الدولة ب «بغداد» في 6 شعبان سنة 435ه، بعد أن ملك ست عشرة سنة وأحد عشر شهرا، أو كانت أيامه مشحونة بالفتن والحروب مع أبناء أعمامه منازعيه في الملك تارة ومع الأمراء أخرى. (11) أبو المنصور، وأبو كاليجار 435-440ه

لما مات جلال الدولة كان ابنه الأكبر الملك العزيز أبو المنصور في مدينة «واسط»، فبويع له ب «بغداد»، وكتبت إليه الجيوش بالبيعة والطاعة، وطلبوا منه القدوم إلى «بغداد»، وشرطوا عليه تعجيل حق البيعة - إكرامية أو بخشيش - وبلغ خبر مبايعته الملك أبا كاليجار البويهي المستولي على «فارس»، فأخذ يراسل القواد والجند ويعدهم بالأموال الكثيرة وكثرة العطاء حتى استمالهم إليه، وكان أبو المنصور قد أخر حق البيعة الذي اشترطه الجند عليه، فعدلوا عنه ومالوا إلى أبي كاليجار، وكتبوا إليه يسألونه القدوم إليهم، وقطعوا خطبة أبي المنصور وأعلنوا بيعة أبي كاليجار وخطبوا له على المنابر، فلما علم أبو المنصور بذلك خاف الغدر، فسار في سنة 345ه مستجيرا بقرواش وبنصر الدولة بن مروان، وبقي مقيما عند نصر الدولة حتى مات في «ميافارقين».

أما الملك أبو كاليجار، فإنه بعد أن استوثق من الجند واستقرت القواعد بينه وبينهم، وتيقن من البيعة له، أرسل أموالا طائلة إلى الجند وأهدى إلى الخليفة عشرة آلاف دينار مع تحف كثيرة نفيسة، ثم سار في سنة 436ه إلى «بغداد»، فدخلها بمائة فارس من أصحابه وخلع على القواد، وأجرى له الخليفة المراسم المعتادة ولقبه «محيي الدين»، وتم الأمر لأبي كاليجار في «العراق» و«فارس»، وخطب له على المنابر بالملك.

تاريخ الدول الفارسية في العراق · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الدول الفارسية في العراقص ٢٧