تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4

وفي أيام معز الدولة أسست الإمارة الشاهينية ب «البطيحة» في «العراق» في سنة 338ه؛ أسسها عمران بن شاهين من أهل الجامدة،

5

بعد أن حدثت بينه وبين معز الدولة حروب عديدة، وعجز معز الدولة عن قهره حتى اضطر إلى مصالحته وتقليده إمارة البطائح،

6

ثم خرج على معز الدولة في سنة 354ه، وظلت الديلم تقاتله تحت قيادة أبي الفضل العباس بن الحسن مدة طويلة، فمات معز الدولة في سنة 356ه، فاضطر جيشه لمصالحته.

وفي أيام معز الدولة جرى في «بغداد» مأتم رسمي في يوم عاشورا على الحسين ابن الإمام علي، بأمر أصدره في سنة 352ه، قضى بإغلاق جميع الأسواق، وبمنع الطباخين من الطبخ، وبإخراج نساء يلطمن في الشوارع ويقمن العزاء للحسين، وهذا أول يوم جرى فيه مأتم رسمي على الإمام ابن الإمام، ومعز الدولة هذا أول من فعل ذلك؛ إرضاء لأبناء مذهبه الشيعة.

ومات معز الدولة ب «بغداد» في 13 ربيع الآخر سنة 356ه، وكان ولي عهده ابنه «بختيار» الملقب ب «عز الدولة»، ووزيره الحسن المهلبي، وحاجبه سبكتكين، وكاتباه أبا الفضل العباس بن الحسين وأبا الفرج محمد بن العباس. (3) عز الدولة بختيار 356-367ه

لما مات معز الدولة ب «بغداد» في 13 ربيع الآخر سنة 356ه، وكان ابنه بختيار الملقب ب «عز الدولة» ولي عهده تولى الأمر بعده، فأصدر الخليفة المطيع لله منشوره في ذلك وخلع عليه ولقبه «عز الدولة»، وأول شيء فعله عقد الصلح مع عمران بن شاهين أمير البطائح.

ولم يكن عز الدولة كأبيه في السياسة والتدبير، بل كان ضعيف الرأي، سيئ التدبير، مشغولا بالملاهي، مسيئا إلى رجال حكومته، حتى إنه طرد كبار الديلم طمعا في إقطاعاتهم، وسبب ذلك شغب الجند عليه ب «بغداد» وكانوا يومئذ طائفتين؛ الديلم والأتراك، فتوالت الفتن بسبب سوء تدبيره وقلت الأموال وكثرت حروبه مع أمراء البلاد المجاورة له ك «الموصل» و«البصرة» وغيرها، حتى زالت هيبته وطمع به أعداؤه، وانقطع عنه سبكتكين التركي لسوء سيرته، وعصى ب «البصرة» أميرها أخوه حبشي بن معز الدولة، وثار عليه في سنة 357ه، فأرسل عز الدولة وزيره أبا الفضل العباس بن الحسين فانتصر الوزير على حبشي وقبض عليه وصادر أمواله التي ب «البصرة»، وأرسله مخفورا إلى أخيه عز الدولة ب «بغداد» فحبسه.

ثم ثار في سنة 359ه أمير البطيحة عمران بن شاهين، فسار لقتاله عز الدولة حتى نزل ب «واسط»، ثم أمر وزيره أبا الفضل أن ينحدر إلى «الجامدة»، فانحدر إليها بالجيش وحاصر «البطيحة»، فطال أمد الحصار - وعز الدولة ب «واسط» ينتظر الظفر - فضجر الجيش وثار على أبي الفضل، فاضطر إلى عقد الصلح مع عمران وصالحه على مال يرسله في كل سنة إلى عز الدولة، فعاد الجميع إلى «بغداد» وذلك في سنة 361ه.

وفي هذه السنة (361ه) جاء إلى «بغداد» فريق كبير من المسلمين مستصرخين بما فعل الروم في «الجزيرة» و«نصيبين»، فثارت عامة «بغداد» تريد حرب الروم، فطلب عز الدولة من الخليفة مالا لتجهيز الجنود، فقال له الخليفة: «تلزمني النفقة على الحرب إذا كانت البلاد في يدي وتجبى إلي الأموال، أما إذا كانت حالي هذه فلا يلزمني شيء، وإنما يلزم من في يده البلاد، وليس لي إلا الخطبة، فإذا شئتم أن أعتزل فعلت.» فلم ينفع الخليفة احتجاجه، وهدده عز الدولة فخاف على نفسه من القتل ولم يكن عنده مال، فاضطر إلى بيع أنقاض داره وأثاثها وثيابه، فجمعت أربعمائة ألف درهم، فسلمها إلى عز الدولة، فشاع أن الأمير صادر الخليفة، ولما قبض عز الدولة المال صرفه على مصالحه وتقاعد عن الحرب، فانقطع حديث الناس عن الحرب.

الفتنة بين الديلم والأتراك

دخلت سنة 363ه، فسار عز الدولة إلى «الأهواز»، فحدثت هناك فتنة بين الديلم والأتراك أدت إلى حرب دموية بين الطرفين، فانتصر عز الدولة للديلم واعتقل رؤساء الأتراك، ففتك الديلم بالأتراك، وبلغ ذلك من في «البصرة» من الديلم، فنودي بالبصرة بإباحة دماء الأتراك، فقتل منهم عدد كبير، واستولى عز الدولة على إقطاع سبكتكين التركي - حاجب أبيه معز الدولة.

تاريخ الدول الفارسية في العراق · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الدول الفارسية في العراقص ١٨