الله ×، قلت: إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: «نعم، صلي أمك»(1)، قال ابن حجر: وفي قولها: وهي راغبة أقوال، والذي عليه الجمهور من هذه الأقوال أنها قدمت طالبة من بر ابنتها لها، خائفة من ردها إياها خائبة. وفي هذا الحديث من الفوائد ما ذكره الخطابي: إن الرحم الكافرة توصل بالمال ونحوه كما توصل المسلمة(2). وقد قال تعالى: +لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ صدق الله العظيم إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" [الممتحنة: 8، 9]. وهاتان الآيتان رخصة في الذين لم ينصبوا الحرب للمسلمين، وجواز برهم، وإن كانت الموالاة منقطعة (3).
3- شجاعتها وجهادها في اليرموك مع زوجها: وأما شجاعتها وجراءتها وجهادها في سبيل الله، فأمر يفوق الخيال؛ فمن ذلك خروجها مع الجيش يوم اليرموك، فلقد شهدت اليرموك مع زوجها الزبير وابنها عبد الله (4). ومن شجاعتها استعدادُها التام لمواجهة اللصوص الذين كثروا في يوم من الأيام بالمدينة، عن فاطمة بنت المنذر أن أسماء بنت أبى بكر اتخذت خنجرًا للصوص زمن سعيد بن العاص - أي في زمن إمارته المدينة - وكانوا قد كثروا في المدينة، فكانت تجعله تحت رأسها (5).
(1) البخاري رقم 2620.
(2) فتح الباري (5/ 277).
(3) شرح منظومة الآداب (1/ 297)، بر الوالدين, أم حفص عبير بنت محمد ص 36.
(4) , (3) طبقات ابن سعد (8/ 253)، أسماء بنت أبى بكر، للصّباغ ص 33.
(5) طبقات ابن سعد (8/ 253)، أسماء بنت أبى بكر، للصّباغ ص 33.