تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى ابن سعد ما يدل على أن عبد الملك كان محبوبًا مرغوبًا من عمومته كبار بني أمية, فذكر أن معاوية بن أبي سفيان كان جالسًا يومًا ومعه عمرو بن العاص رضي الله عنهما, فمر بهما عبد الملك بن مروان فقال معاوية: ما آدب هذا الفتى وأحسن مروءته! فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين, إن هذا الفتى أخذ بخصال أربع وترك خصالاً ثلاثًا: أخذ بحسن الحديث إذا حدث, وحسن الاستماع إذا حُدِّث, وبحسن البشر إلى لقى, وخفة المؤونة إذا خولف, وترك من القول ما يعتذر عنه, وترك مخالطة اللئام من الناس, وترك ممازحة من لا يوثق بعقله ولا مروءته(1).

8- وصيته لمؤدب أولاده:

قال عبد الملك لمؤدب أولاده -وهو إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر-: علمهم الصدق كما تعلمهم القرآن, وجنبهم السَّفِلَة فإنهم أسوأ الناس رِعة(2), وأقلهم أدبًا, وجنبهم الحشم, فإنهم بهم مفسدة, وأحف شعورهم تغلظ رقابهم, وأطعمهم اللحم يقووا, وعلمهم الشعر يمجُدُوا وينجُدُوا, ومرهم أن يستاكوا عَرضًا, ويمصوا الماء مصًّا ولا يعبُّوا عبًّا, وإذا احتجت أن تتناولهم بأدب فليكن ذلك في سر لا يعلم بهم أحد من الحاشية فيهونوا عليهم(3).

9- موقفه من ابن الزبير قبل الإمارة وبعدها:

(1) الطبقات لابن سعد (5/224).

(2) البداية والنهاية (11/389), الرعة: قلة الورع.

(3) البداية والنهاية (11/389).

عبد الله بن الزبير · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله بن الزبيرص ٧٢