والصحيح بالنسبة لعهد ابن الزبير هو الأخذ بمبدأ الأكثرية أو الأغلبية, وإن كانت حجية إقرار بيعة أهل عاصمة الخلافة أخذ بها في بيعة الصديق والفاروق وذي النورين والحسن بن علي, إلا أن الأمور قد تغيرت كثيرًا, فالأخذ بمبدأ الأكثرية للترجيح في تنازع قد قرره الإمام الغزالي حيث قال: يتم الترجيح بينهم بتقديم من انعقدت له البيعة من الأكثر, والمخالف للأكثر باغٍ يجب رده إلى الانقياد إلى الحق(1). وذلك هو الرأي الذي نؤيده, لأن حسم النزاع بترجيح أكثرهم حوزًا لرضا المسلمين هو ما يقضي به مبدأ حق الأمة الإسلامية في اختيار الخليفة(2), فضلاً عن الأدلة الشرعية المؤكدة لترجيح رأي الأكثرية أو الأغلبية, نذكر منها: أن الرسول × قد أخذ بما انعقد عليه رأي أغلبية المسلمين وإن بدا مخالفًا لرأيه, وذلك حيث علم بتحريك قوات المشركين في اتجاه المدينة لحربهم, فاستشار المسلمين, فرأى فريق منهم -وكان أكثرهم- الخروج إليهم, وفريق آخر رأى ما رآه الرسول نفسه وهو أن يظلوا بالمدينة, فلما رأى الرسول أن رأي الأغلبية مع الخروج أخذ برأيهم ووافق على الخروج للمشركين في أحد(3), وغير ذلك من الأدلة.. وقد أخذ مشروع الدستور الإسلامي الذي أعده مجمع البحوث الإسلامية والأزهر بفكرة الإلزام برأي الأغلبية, حيث نصت المادة (46) منه على أن تكون البيعة بالأغلبية المطلوبة لأصوات المشتركين في البيعة(4).
2- معركة مرج راهط:
(1) نفس المصدر السابق.
(2) نظام الحكم في الإسلام, د.أحمد عبد الله ص131.
(3) المرجع السابق ص131.
(4) نحو دستور إسلامي, محمد سيد أحمد, ص173, نظام الحكم في الإسلام, د. أحمد عبد الله ص132.