تمخض مؤتمر الجابية عن انتقال الخلافة الأموية من البيت السفياني إلى البيت المرواني, وانعقدت البيعة لمروان, وحل مؤتمر الجابية مشكلة الخلافة بين بني أمية, وكانت هذه خطوة حاسمة, ولكن لم يكن تثبيت هذا الأمر سهلاً؛ فما زالت تعترضه صعوبات كبيرة, فالضحاك بن قيس, زعيم القيسيين المناصر لابن الزبير قد ذهب إلى مرج راهط وانضم إليه النعمان بن بشير الأنصاري والي حمص, وزفر بن الحارث الكلابي, أمير قنسرين, وكان واضحًا أنهم يستعدون لمواجهة الأمويين, فكان على مروان أن يثبت أنه أهل للمسئولية وحمل أعباء الخلافة, والدفاع عنها, وقد حقق أنصار مروان أول نجاح لهم بالاستيلاء على دمشق وطرد عامل الضحاك منها, وكان أول فتح على بني أمية -على حد تعبير ابن الأثير-(1) ولم يضيع مروان وقتًا, فقد عبأ أنصاره من قبائل اليمن في الشام كلب وغسان والسكاسك والسكون, وجعل على ميمنته عمرو بن سعيد, وعلى ميسرته عبيد الله بن زياد, واتجه إلى مرج راهط, فدارت المعركة الشهيرة التي حسمت الموقف في الشام لبني أمية ومروان, حيث هزم القيسيون, أنصار ابن الزبير, وقتل الضحاك بن قيس, وعدد كبير من أشراف قيس في الشام, واستمرت المعركة حوالي عشرين يومًا, وكانت في نهاية سنة 64هـ, وقيل: في المحرم سنة 65هـ(2).
أ- نتائج مرج راهط:
- أعادت هذه المعركة الملك لبني أمية بعد أن كان مهددًا بالزوال, وحولت السلطة من الفرع السفياني إلى الفرع المرواني.
- تخلص الأمويون من الضحاك بن قيس الذي كان يعد معارضًا قويًا للأمويين, وتابعًا مخلصًا لابن الزبير.
- سقطت قنسرين في يد الأمويين وهرب واليها زفر بن الحارث فتوجه إلى قرقيسيا, وكان عليها عياض الحرثي -حسب قول ابن الأثير-.
- سقطت فلسطين وهرب ناتل بن قيس الجذامي إلى ابن الزبير.
(1) الكامل لابن الأثير (2/618).
(2) تاريخ الطبري (6/473), العالم الإسلامي في العصر الأموي ص143.