قامت زعامة مروان لمعارضي ابن الزبير على أساس الشورى, إذ انتخب بالاختيار الحر من الذين شهدوا المؤتمر وهم أهل الحل والعقد والشوكة والقوة في الشام, وبويع بإجماع الحاضرين, فكانت طريقة توليته, شورية دستورية اتخذتها المعارضة لتقوية صفها, وبذلك صار في العالم الإسلامي -إذ ذاك- خليفتان: عبد الله بن الزبير الخليفة الشرعي والمنتخب من قبل الأغلبية الساحقة للأمة, ومروان بن الحكم الزعيم المعارض لابن الزبير والمنتخب من أهل الشوكة والقوة في عاصمة الخلافة, ولما كان لابد من توحيد الدولة الإسلامية فقد كان على أحدهما أن يتغلب على الآخر ويتم التوحيد ويجمع كلمة الأمة, فكانت الحروب والمعارك الطاحنة فيما بعد حتى استقر الأمر لعبد الملك بن مروان بعد مقتل الخليفة الشرعي عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه -, ويبدو أن أهل الشام الذين عارضوا ابن الزبير واجتمعوا بالجابية قد ذهبوا إلى أن بيعة أهل الشوكة والقوة من عاصمة الخلافة ملزمة لبقية الأقطار والأمصار كلها, وعلى الآخرين أن يسلموا لمن بايعوه لئلا ينتشر الأمر باختلاف الآراء وتباين الأهواء(1), وقد نسب ابن حزم هذا الرأي لأهل الشام قائلاً: كانوا قد ادعوا ذلك لأنفسهم حتى حملهم ذلك على بيعة مروان وابنه عبد الملك واستحلوا بذلك دماء
أهل الإسلام(2).
(1) الأحكام السلطانية للماوردي ص6.
(2) الفصل في الملل والنحل(4/168).