الزبير, وخير دليل على ذلك إقدامه على مبايعة ابنيه من بعده -عبد الملك, وعبد العزيز- بولاية العهد(1), وهناك روايات تذكر أن مروان بن الحكم كان قد عزم على مبايعة ابن الزبير لولا أن تدخل عبيد الله بن زياد وغيره في آخر لحظة وأثنوه عن عزمه وأقنعوه أن يدعو لنفسه(2), وإن كنا لا نستبعد أن يكون مروان قد فكر في ذلك الأمر لاسيما بعد انتشار بيعة ابن الزبير في معظم الأقاليم مع تفرق كلمة بني أمية في بلاد الشام, وضعف موقفهم فإننا لا نعتبر ذلك مناقضًا لما ذهبنا إليه, لأن العبرة ليست فيما عزم عليه مروان بن الحكم, وإنما في الموقف الذي اتخذه, وهو رفض بيعته لابن الزبير ومحاربته(3) والخروج عليه, ولقد سار مروان في محاربته لابن الزبير على الخطوات التالية:
1- القضاء على أنصار ابن الزبير بالشام, وأهم الأحداث بالشام كان مؤتمر الجابية ومعركة مرج راهط.
2- إعادة مصر إلى الأمويين.
3- محاولة إعادة العراق والحجاز.
4- تولية العهد لعبد الملك وعبد العزيز.
ثانيًا: القضاء على أنصار ابن الزبير بالشام وأهمية مؤتمر الجابية ومعركة مرج راهط:
بدأ مروان بن الحكم -بعد أن تزعم المعارضة الأموية- بتوحيد صفوفه والدخول في صراع ضد ابن الزبير, ولم يبدأ مروان بمواجهة ابن الزبير في الحجاز, وإنما لجأ إلى انتزاع الأقاليم البعيدة وذلك ليحسر نفوذه أولاً ومن ثم يتيسر له القضاء عليه(4), وجاء مروان بن الحكم إلى الحكم بعد عقد مؤتمر الجابية لأهل الشام, ولأهمية مؤتمر الجابية إليك تفصيل ما جرى فيه:
1- مؤتمر الجابية:
(1) الطبقات (5/226), عبد الله بن الزبير للخراشي ص151.
(2) الطبقات (5/40), عبد الله بن الزبير للخراشي ص152.
(3) عبد الله بن الزبير للخراشي ص152.
(4) عبد الله بن الزبير للخراشي ص152.