المبحث الثاني
خروج مروان بن الحكم على ابن الزبير
أولاً: اسمه ونسبه وحياته قبل خروجه على ابن الزبير:
هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف, الملك أبو عبد الملك القرشي الأموي(1), يكنى أبا القاسم وأبا الحكم, ولد بمكة, وهو أصغر من ابن الزبير بأربعة أشهر, وروى عن عمر وعثمان وعلي وزيد وروى عنه سهل بن سعد, وسعيد بن المسيب, وعلي بن الحسين, وعروة, وأبو بكر بن عبد الرحمن, وعبيد الله بن عمر, ومجاهد بن جبر, وابنه عبد الملك, وكان كاتب ابن عمه عثمان ودافع عنه يوم الدار, وسأل عنه علي بن أبي طالب يوم الجمل وقال: يعطفني عليه رحم ماسة, وهو مع ذلك سيد من شباب قريش(2), وكان يتتبع قضاء عمر(3), وتولى ولاية المدينة في عهد معاوية, وكان الحسن والحسين يصليان خلف مروان ولا يعيدان(4), وكان إذا وقعت معضلة -أثناء ولايته على المدينة- جمع من عنده من الصحابة فاستشارهم فيها, وهو الذي جمع الصيعان فأخذ بأعدلها, فنسب إليه فقيل صاع مروان(5), وكان ذا شهامة وشجاعة ومكر ودهاء(6), وقد ذكرت شيئًا من سيرته في كتابي عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه -, وكان شديد الحب لبني أمية, وكان متحمسًا لبيعة يزيد بن معاوية, ولما توفى يزيد خرج مروان وبنو أمية من المدينة إلى الشام بصحبة الجيش الأموي الراجع من حصار مكة الأول, وكان خروج بني أمية برغبتهم(7), ولم يبايع مروان ابن الزبير, والتف زعماء القبائل وبنو أمية الموجودون بالشام حوله وبايعوه, وكان يحمل بين جنبيه طموحاته للزعامة, وكانت هذه الطموحات مع رغبته في بقاء الخلافة في البيت الأموي هي الدافع لخروجه على ابن
(1) سير أعلام النبلاء (3/476).
(2) المصدر نفسه (3/477).
(3) المصدر نفسه (3/477).
(4) المصدر نفسه (3/478).
(5) البداية والنهاية نقلاً عن العالم الإسلامي في العصر الأموي ص140.
(6) سير أعلام النبلاء (3/477).
(7) عبد الله بن الزبير للخراشي ص146.