ظلت الأردن -موطن الكلبيين- على ولائها للأسرة الأموية, وكان بعض زعماء الشام حريصًا على الاحتفاظ بالخلافة في الشام دون غيرها, ومثال ذلك الحصين بن نمير الذي عرض على ابن الزبير مبايعته بشرط الانتقال للشام, ويبدو أن تمسك بعض زعماء أهل الشام باستمرار دمشق مركزًا للخلافة لم يكن أمرًا عاطفيًا غير مبرر, بل كان يستند إلى قناعة أكيدة, أثبتت الأيام صدقها, بمقدرة أهل الشام على تحقيق الحسم التاريخي, وبعمق الالتحام بين بنائها القبلي اليماني, والوجود الأموي بها, رغم ما تعرضت له الوحدة القبلية لأبناء الشام من هزات عنيفة, وتشقق مريع, حيث أفرزت الأحداث السياسية السريعة
-آنذاك- صراعًا عنيفًا بين القبائل القيسية واليمانية, ظل يرسل انعكاساته على الحياة السياسية بعد ذلك, فقد بايع القيسيون في شمال الشام ابن الزبير المرشح الوحيد الظاهر القوة والقبول في هذه المرحلة, وازدادت قوة القيسيين بانضمام الضحاك بين قيس الفهري إليهم, وهو الرجل الذي أمضى تاريخه كله في الشام وفي خدمة معاوية وابنه يزيد, والذي كان يُشرف -آنذاك- على شئون دمشق منذ وفاة معاوية الثاني, بينما تشبث الكلبيون -رغم الضعف الظاهري لمواقفهم في ظل هذه البيعة الجماعية لابن الزبير حتى من إخوانهم الشماليين والمصاهرة بينهم وبين الأمويين منذ تزوج معاوية منهم(1) وتربى فيهم يزيد(2)..
(1) تاريخ الطبري (6/246).
(2) نفس المصدر السابق.