أما من وجهة نظر الشيعة فإنهم يرون الإمامة والخلافة في على وأبنائه فقط، فهم لا يعيبون بيعة يزيد بذاتها وإنما يعيبون كل بيعة لا تكون لعلىّ وأولاده، فهم يعيبون بيعة أبى بكر وعمر وعثمان ومعاوية كلها بغض النظر عن المبايع له، لأنهم يرون أنها نص لعلىّ وأبنائه إلى أن تقوم الساعة (1)، وقد ناقشت معتقد الشيعة في الإمامة في كتابي عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب - رضي الله عنه -، وبينت بطلانه.
ثانيًا: حركة عبد الله بن الزبير في عهد يزيد
كان ابن الزبير - رضي الله عنه - قد عقد العزم على عدم البيعة ليزيد، واختار الذهاب والاستقرار بمكة.
أ- أسباب اختيار ابن الزبير لمكة:
اجتمعت عدة أسباب جعلت مكة أنسب مكان يمكن أن يتجه إليه ابن الزبير - في نظره- ومن أهمها ما يلي:
1- أنها المكان الوحيد الذي يمكن اللجوء إليه في هذه الفترة؛ وذلك لأن الأقاليم الأخرى ليست مناسبة، فالعراق - بمصرية الكوفة والبصرة - لا يمكن ضمان ولاء أهله لأي زعيم معارضة ضد بنى أمية، وما فعلوه مع الحسين خير دليل على ذلك، وكان ابن الزبير يعي ذلك تمامًا حينما نصح الحسين بعدم الذهاب إلى العراق (2)، فقال له: أين تذهب؟! إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك؟ أما مصر واليمن فقد كانتا بعيدتين عن مسرح الأحداث، ولم يكن لابن الزبير في هذين الإقليمين أنصار ومؤيدون يمكن أن يعتمد عليهم، وأما الشام فكما هو معروف كان معقل الأمويين.
2- إن مكة - لوجود بيت الله فيها - كانت بلدًا حرامًا ولا يجوز سفك الدماء بها، وهذا يكفل لمن يعتصم بها حماية من القتل إلا إذا ارتكب حدًا يوجب ذلك، وعلى أقل تقدير فوجود هذا الحكم الخاص بمكة يجعل التفكير باستخدام القوة آخر حل يُلجأ إليه.
(1) نفس المصدر السابق.
(2) نسب قريش ص 239، للزبيري.