لقد كانت غلطة من يزيد، بدأ بها حياته، وظلت تلاحقه حتى مماته، ولم يستطع التخلص منها، وبدأت سلسلة الأخطاء تتوالي في حياة الخليفة، وكلما ادلهمت الأمور من حوله، عظمت الأخطاء، وتضخمت المشكلات، وكلما أراد حل مشكلة، عرض لها بمشكلة أخطر منها وأفظع، فمن الإصرار على عدم البيعة إلى تكوين جبهة معارضة تستعد للقتال، ومنها إلى معركة كربلاء، ثم تتمخض هذه المعركة عن قتل ابن بنت رسول الله ×، وتؤدي إلى غضب المسلمين، وإعلان ابن الزبير الخروج على الخليفة، وتستمر العداوة والبغضاء حتى تكون وقعة الحرة، وتتشوه صورة الخليفة في أعين المسلمين، ثم يتوفى بعد ذلك بقليل، أين غاب حلم معاوية عن ولي عهده؟ أغلب الظن أن الذي ورط يزيد في هذه الأخطاء الشنيعة هو غياب المستشارين الحكماء عن مجلسه، وحداثة سنه، وقلة خبرته. كما أن يزيد كان يفتقد حلم أبيه، وتنقصه قوة
إرادته في الحلول السلمية، لقد كانت الكوارث الكبرى في عهد يزيد:
مقتل الحسين - رضي الله عنه -، ووقعة الحرّة بالمدينة، وحصار مكة للوصول لابن الزبير، لقد وصم يزيد عهده بوصمة لن يمحوها ماء البحار، ولن تزيل مرارتها
عذوبة الأنهار (1).
إن أهل السنة والجماعة يعتبرون بيعة يزيد صحيحة ولكنهم عابوا عليها أمرين:
1- قالوا إن هذه بدعة جديدة وهي أنه جعل الخلافة في ولده، فكأنها صارت وراثة بعد أن كانت شورى وتنصيصًا على غير القريب، فكيف بقريب وابن مباشر؟!، فمن هذا المنطلق رُفض المبدأ بغض النظر عن الشخص، فهم رفضوا مبدأ أن يكون الأمر وراثة.
2- أنه كان هناك من هم أولى من يزيد بالخلافة كابن عمر وابن الزبير والحسين وغيرهم هذا من وجهة نظر أهل السنة (2).
(1) الأمويون بين المشرق والمغرب (1/ 199)، بتصرف كبير.
(2) حقبه من التاريخ ص 124.