بايع ابن عمر يزيد بالخلافة, والتزم ببيعته, وحاول إقناع ابن الزبير بذلك, ونهاه عن إثارة الفتنة والخروج على خلافة يزيد(1), وبعد وفاة معاوية بن يزيد بويع ابن الزبير بالخلافة, وطلب من ابن عمر أن يبايع له, فرفض ابن عمر البيعة معللاً ذلك بقوله: لا أعطي صفقة يميني في فرقة ولا أمنعها في جماعة(2). ولم يحاول ابن الزبير إجبار ابن عمر على البيعة, كما أن المصادر لم تشر إلى أي صدام أو مواجهة وقعت بين الاثنين(3), وكان لامتناع ابن عمر على بيعة ابن الزبير تأثير سلبي, فقد كان ابن عمر يتمتع بمكانة عالية وبالأخص في الحجاز, وكان له تأثيره على الناس, فامتناعه عن البيعة يجعل البعض يقتدي به ويتخذ الموقف نفسه, ومما يزيد من تأثيره السلبي على حركة ابن الزبير أن ابن عمر كان يجبر من له طاعة عليهم أن يتخذوا الموقف نفسه الذي يتخذه ومع كل ذلك فلم يكن ابن عمر يشكل خطرًا حقيقيًا على ابن الزبير؛ فهو لم يكن ذا طموح للخلافة, كما أنه لا يملك أتباعًا يستطيع أن يواجه بهم ابن الزبير كما هو الحال عند محمد ابن الحنفية(4).
ب- ابن عباس وبيعة ابن الزبير:
(1) مصنف ابن أبي شيبة (15/84).
(2) أنساب الأشراف (1/352), عبد الله بن الزبير, للخراشي ص120.
(3) عبد الله بن الزبير للخراشي ص121.
(4) عبد الله بن الزبير للخراشي ص122.