تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8- استخدام الشدة والقوة مع أخيه عمرو بن الزبير: إن الطريقة التي اتبعها ابن الزبير في القضاء على أخيه عمرو بن الزبير بعد أن وقع في الأسر جعلت الناس ينظرون إليه على أنه رجل تنقصه العاطفة والشفقة, وكان لذلك مرده السيئ على تعاطف الناس مع قضيته, فعمرو بن الزبير كان يضرب الناس في المدينة بناء على تهم موجهة إليهم بشأن تعاطفهم وتعاملهم مع ابن الزبير, وكان معينًا من قبل الدولة, وكانت قراراته يتخذها بطبيعة عمله, وإن كان فيها شيء من التجني والخطأ والظلم, وبالتأكيد كان الكثير من الناس يتمنون أن يقوم ابن الزبير, نفسه بحبسه, أو أن يطلب من كل الذي يدّعون على عمرو بن الزبير بأنه ظلمهم أن يسامحوه ويصفحوا عنه, ويغفروا له خطأه(1), لقد اعتبر البعض أن ابن الزبير ما هو إلا طالب سلطة ودولة, وإلا لما تعامل مع أخيه بتلك القسوة(2), واستغل تلك الحادثة شعراء الخصوم, فقد قال الضحاك بن فيروز الديلمي ساخرًا من ادّعاء عبد الله بن الزبير الزهد والصلاح:

تخبرنا أن سوف تكفيك قبضة ... وبطنك شبرٌ أو أقلُّ من الشبر

وأنت إذا نلت شيئًا قضمته ... كما قضمت نار الغضا حطب السدر

فلو كنت تجزي أو تبيت بنعمة ... قريبًا لردتك العطوف على عمرو(3)

وقال عبد الله بن الزبير الأسدي مؤلبًا على ابن الزبير داعيًا عليه:

تحدث من لاقيت أنك عائذ ... وصرعت قتلى بين زمزم والركن

قتلتم أخاكم بالسياط سفاهة ... فيالك للرأي المُشَلَّل والأفن(4)

إلى أن قال:

قطعت من الأرحام ما كان واشجًا ... على الشيب وابتعت المخافة بالأمن(5)

(1) , (3) مواقف المعارضة في خلافة يزيد ص535.

(3) الحزب الزبيري في أدب العصر الأموي, ثريا ملحس ص225.

(4) المصدر نفسه ص228, الأفن: ضعف الرأي.

(5) الحزب الزبيري في أدب العصر الأموي, ثريا ملحس ص228.

عبد الله بن الزبير · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله بن الزبيرص ١٣٤