تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9- تفوق خصوم ابن الزبير: ليس بمستغرب أن يتفوق بنو أمية على ابن الزبير, الذي لم تتح له الفرصة لأن يتولى إقليمًا من الأقاليم ليكتسب الخبرة, في حين أن بني أمية تهيأت لهم العديد من الفرص, خاصة بعد أن آلت الخلافة إليهم في عهد معاوية بن أبي سفيان, وفي الجانب العسكري نلمس تفوق بني أمية على ابن الزبير من حيث التكتيك الحربي, وقيادة الجيوش, ولعل من أبرز ما يلاحظ في ذلك أن مروان بن الحكم قد خرج بنفسه على جيش كبير لضم مصر, ثم باشر ابنه عبد الملك حرب العراق بنفسه, وهذا أتاح لهما التعرف على ما يدور في ساحة القتال عن كثب, كما أنه يعطي المقاتلين دفعة معنوية كبيرة, وفي المقابل نجد ابن الزبير يعتمد على قواده أو ولاة الأقاليم في حروبه ولم يغادر مكة قط, وقد انتقد عبد الملك بن مروان هذه السياسة فقال: إن عبد الله بن الزبير لو كان خليفة كما يزعم لأبدى صفحته, وآسى أنصاره بنفسه, ولم يغرز ذنبه في الحرم(1).

ويلاحظ أيضًا أن بني أمية منذ صراعهم مع ابن الزبير كانوا دائمًا في موضع المهاجم, بعكس ابن الزبير الذي ظل في موقف الدفاع(2).

10- الظروف التي نشأت فيها حركة ابن الزبير: إن من الإنصاف أن نذكر أن الظروف السيئة التي وجدت فيها حركة ابن الزبير أسهمت إلى حد كبير في سقوط خلافته, تمثلت هذه الظروف بظهور التيارات والاتجاهات المذهبية, والقبلية, وانعدام الاستقرار السياسي الذي هو من أهم الشروط لقيام حكم مستقر, لقد شغل الخوارج ابن الزبير كثيرًا, كما أن حركة المختار أخذت من جهده ووقته ورجاله, فهذه الحركات ذات المنطلقات العقائدية شغلت ابن الزبير كثيرًا عن التفكير في تنظيم دولته, كما استنزفت الكثير من طاقاته المادية والبشرية(3).

رابعًا: رثاء عبد الله بن الزبير:

(1) الطبقات (5/232).

(2) عبد الله بن الزبير, للخراشي ص199.

(3) عبد الله بن الزبير, للخراشي ص199.

عبد الله بن الزبير · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله بن الزبيرص ١٣٥