تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد جاء مصعب إلى ابن عمر فسلم عليه فقال: من أنت؟ قال: أنا ابن أخيك, مصعب بن الزبير. قال: صاحب العراق؟ قال: نعم. ثم قال لابن عمر: أسألك عن قوم خالفوا وخلعوا الطاعة وقاتلوا حتى إذا غلبوا دخلوا قصرًا وتحصنوا فيه وسألوا الأمان على دمائهم فأعطوا, ثم قتلوا بعد ذلك, قال:... يا مصعب, لو أن امرأ أتى ماشية الزبير فذبح منها خمسة آلاف شاة في غداة كنت تعده مسرفًا؟ فسكت مصعب. فقال: أجبني, قال: نعم, إني لأعد رجلاً يذبح خمسة آلاف شاة في يوم مسرفًا. قال: أفتراه إسرافًا في البهائم؟ لا تعبد الله وما تدري ما الله, وقتلت من وحَّد الله؟ أما كان فيهم مستكره يراجع به التوبة أو جاهل ترجى رجعته(1)؟. فهذا القتل الكثير في أهل العراق أوغر عليه صدور عشائرهم وليس ببعيد أن يكون موقفهم منه في معركة دير الجاثليق له علاقة بهذه الأحداث, فالذي قتل مصعبًا هو زياد بن ظبيان, فلما ذهب إلى عبد الملك أمر له بألف دينار فرفض ابن ظبيان أن يأخذ شيئًا وقال لعبد الملك: لم أقتله على طاعتك وإنما قتلته على قتل أخي النابئ(2), وقيل: اشترك في قتله زائدة بن قدامة الثقفي وقال حين قتله: يا لثارات المختار! (3).

6- تهاون ابن الزبير في أمر الأمويين:

كان الأولى أن يعمل ابن الزبير على منع الأمويين من الخروج من المدينة إلى الشام, وبخاصة مروان بن الحكم وابنه عبد الملك, ولو فعل ابن الزبير ذلك لما وجد الأمويون من يلم شعثهم, ويعيد السلطة ثانية, فلم يفكر مروان بن عبد الملك في الخلافة إلا بعد أن خرج من المدينة ووصل الشام, ولم يبذل الجهد المطلوب في دعم مناصريه في الشام, كخروجه على جيش كبير لضبط الأمور بها والقضاء على فتنة الأمويين عند ظهورها.

(1) مصنف ابن أبي شيبة (15/85).

(2) ,

(3) الكامل في التاريخ (3/54).

عبد الله بن الزبير · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله بن الزبيرص ١٣٢