2- عبادته وتقواه: تواترت الروايات التي تصور لنا حرص ابن الزبير على العبادة من صلاة وصيام وغيرها، حتى إنها أصبحت من معالم شخصيته (1)، قال عنه مجاهد: لم يكن أحد يطيق ما يطيقه ابن الزبير من العبادة (2)- رضي الله عنه - وقال: جاء سيل مرة فطبق أبنيه الكعبة، فجعل ابن الزبير يطوف سباحة (3)، وكان ابن الزبير - رضي الله عنه - كثير العبادة، إذا قام إلى الصلاة انقطع عن الدنيا ونسى مشاغلها وما فيها من حلو ومر وخرج من كل شيء إليها، فقد روى أن ابن الزبير كان يومًا يصلي فسقطت حية من السقف فطوقت بطن ابنه هاشم فصرخ النسوة وانزعج أهل المنزل واجتمعوا على قتل تلك الحية، فقتلوها وسلم الولد، فعلوا هذا كله وابن الزبير في الصلاة لم يلتفت ولا درى بما جرى حتى سلّم(4). وقال عنه ثابت البناني: كنت أمر بابن الزبير وهو خلف المقام يصلي كأنَّه خشبة منصوبة لا تتحرك (5)، وقال يزيد بن إبراهيم عن عمرو بن دينار، قال: كان ابن الزبير يصلي في الحجر والمنجنيق يصيب ثوبه، فما يلتفت، يعنى: لما حاصروه(6)، وعن ابن أبى مليكة: قال لي عمر بن عبد العزيز: إن في قلبك من ابن الزبير، قلت: لو رأيته ما رأيت مناجيًا ولا مصليًا مثله (7)، وعن ابن أبى مليكة قال: كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام، ويصبح في اليوم السابع وهو أليَثُنا (8). وعلق الذهبي على ذلك فقال: لعله ما بلغه النهي عن الوصال ونبيك × بالمؤمنين رءوف رحيم، وكل من واصل، وبالغ في تجويع نفسه، انحرف مزاجه وضاق خلقه، فاتباع السنة أولى، ولقد كان ابن الزبير مع مُلكه صِنفًا في العبادة (9).
(1) عبد الله بن الزبير للخراشى ص32.
(2) البداية والنهاية (11/ 193).
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر نفسه.
(5) سير أعلام النبلاء (3/ 369).
(6) المصدر نفسه.
(7) المصدر نفسه.
(8) المصدر نفسه.
(9) المصدر نفسه (3/ 368).