تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبد الله بن الزبير أيضًا يندرج تحت مسمى الفئة الباغية, وأنه ندم على عدم قتاله لخروجه على بني أمية وبغيه عليهم ونكثه عهدهم(1), وهذه الرواية يؤخذ

عليها عدة أمور:

- أن عبد الله بن عمر لو كان يعتقد بأحقية بني أمية بالخلافة من ابن الزبير في وقت الفتنة لبايعهم, ولكنه لم يفعل, فكيف يندم على عدم قتاله معهم, وهو لم يبايعهم -في الأصل-؟!

- أن أقوال عبد الله بن عمر الأخرى, التي تؤكد أن الفئة الباغية هي بنو أمية ورجالاتهم, خاصة الحجاج, كانت آخر أقواله, وهي ما يعتمد عليه, وأسانيدها صحيحة(2).

إن مواقف ابن عمر السابقة تدحض وتبين ضعف الرأي الذي يعتبره رائدًا لمدرسة الخضوع السياسي للسلطان, خاصة أن ابن عمر هو الذي روى عن رسول الله × الحديث: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره إلا أن يؤمر في معصية فلا سمع ولا طاعة»(3), والحديث يدل على عدم طاعة الحاكم إذا أمر بمعصية أو خرج عن حكم الله, ولا يمكن لابن عمر أن يخالف حديثًا رواه, وعلى ذلك فإن نظرة ابن عمر تقوم على أن الطاعة للخليفة الشرعي, الذي بويع بالإجماع أو اتفاق الأغلبية, واجبة ما لم يأمر بمعصية, فإن ظلم أو جار فلا طاعة له, بل يجب مناصحته, فإن لم تُجدِ المناصحة يجب -عندئذ- اللجوء إلى المعارضة الصريحة, ولكنه كان يكره اللجوء إلى العنف والاقتتال, لما في ذلك من سفك الدماء وإضعاف لوحدة الجماعة(4).

10- منهج أهل الحق في ابن الزبير:

(1) المصدر نفسه (3/229).

(2) الفقهاء والخلفاء, سلطان بن حثلين ص66.

(3) مسلم, رقم 1839.

(4) الفقهاء والخلفاء ص66.

عبد الله بن الزبير · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله بن الزبيرص ١٢٣