تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو جواز البيعة القهرية, أو أن في حياته ما يدل على عدم اهتمامه بأمور المسلمين السياسية أو عدم المشاركة فيها, بل على العكس, فهو كان دائمًا أحد الأطراف الرئيسية في المعادلة السياسية في العهد الأموي, وكان أسلوبه هو الحوار واللجوء إلى الشورى, والابتعاد عن الاقتتال, وعندما بدأت الانشقاقات تظهر بين المسلمين اختار أن يكون محايدًا وأن يعتزل الاقتتال, لا أن يعتزل الحياة السياسية, وكان حياده واعتزاله نوعًا من التأمل والتفكر والاطلاع على مواقف الفئات المختلفة والبعد عن المشاركة في سفك دماء بسبب التصارع على السلطة, مع العمل على تهيئة الظروف, والمناخ السياسي الملائم الذي يجمع شمل الأمة, فموقف ابن عمر المحايد كان في البداية بسبب صعوبة تكوين رأي قاطع, فضلاً عن خشية الوقوع في الفتن(1), وكان يقول: كففت يدي عن القتال فلم أندم, والمقاتل على الحق أفضل(2), وهناك دلائل وحقائق تاريخية تثبت أن ابن عمر, عندما رأى ما يقوم به الحجاج من مظالم عظيمة في الحرم المكي, وسفك الدماء به, والتعدي على حرمته غير رأيه في اعتزال الفتنة, بل وندم على أنه لم يقاتل في جيش علي بن أبي طالب ضد معاوية, الذي كان في نظره خارجًا عن شرعية علي وباغيًا عليه, فقد روى حبيب بن ثابت أن ابن عمر عندما حضرته الوفاة قال: ما أجد في نفسي شيئًا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي(3), وقد مر معنا قول ابن عمر: ما آسى على شيء من هذه الدنيا إلى على ثلاث, ظمأ الهواجر, ومكابدة الليل, وأني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت بنا(4), قال الذهبي: يعني الحجاج(5), وقد جاء في كتب التاريخ أن ابن عمر كان يرى

(1) مع المسلمين, مصطفى حلمي ص54.

(2) الطبقات (4/164).

(3) سير أعلام النبلاء (3/232).

(4) ,

(5) سير أعلام النبلاء (3/232).

عبد الله بن الزبير · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله بن الزبيرص ١٢٢