على الأمة خطير, لذا لما عرض عليه الغوغاء الخلافة بعد مقتل عثمان قال: إن لهذا الأمر انتقامًا, والله لا أعترض له, فالتمسوا غيري(1), وكان ابن عمر - رضي الله عنه - كثيرًا ما يركز في نصائحه للعامة على لزوم الجماعة والإعراض عن دماء المسلمين وأموالهم. فكتب له رجل: اكتب إلي بالعلم كله, فكتب إليه: إن العلم كثير, ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس خميص البطن من أموالهم, كافًّا لسانك عن أعراضهم, لازمًا لأمر جماعتهم, فافعل, والسلام(2).
ج- استجابته لكل من دعاه إلى خير وتعاونه مع أطراف الخلاف فيما يخدم المصلحة:
ورد أنه كان لا يأتي أميرًا -في زمان الفتنة- إلا صلى خلفه وأدى إليه زكاة ماله(3), وقيل له: أتصلي مع هؤلاء ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضًا؟ فقال: من قال: حي على الصلاة أجبته, ومن قال: حي على الفلاح أجبته, ومن قال: حي على أخيك المسلم وأخذ ماله قلت لا(4), وكان ابن عمر يتبوأ مكانة رفيعة في الأمة لصحبته لرسول الله وعلمه وعبادته وزهده, وكان عبد الله بن محيريز -رحمه الله- يراه أمانًا في الأرض حيث قال: والله إن كنت أعد بقاء ابن عمر أمانًا لأهل الأرض(5).
د- إن ابن عمر - رضي الله عنه - لم يدعُ إلى وجوب الخضوع المطلق للسلطان:
(1) تاريخ الطبري, نقلاً عن أثر العلماء في الحياة السياسية ص 332.
(2) تاريخ دمشق, نقلاً عن أثر العلماء في الحياة السياسية ص334.
(3) الطبقات الكبرى (4/149).
(4) المصدر نفسه (4/170).
(5) تهذيب التهذيب (5/331), أثر العلماء في الحياة السياسية ص 337.