تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حل من قيده ومن وخزاته

4

قد ظنناه في الشتاء وقاء

فجعمنا الشتاء في طياته

5

تبخل الكف أن تشير من البر

د، ويخشى المقرور من لفتاته

6

جمدت صولة اللسان وكادت

تجمد الهاتفات من كلماته

7

واختفى الطير واختفى كل صوت

موصلي الأداء في لهواته

8

ورأينا الأشجار يسلبها الحس

ن سنا حليه وسحر شياته

9

مال فيها برأسه كل فرع

باحثا في التراب عن ورقاته

يهرم الدهر في الشتاء ويلقى

ما مضى في الربيع من صبواته

10

هو تخت الوجود غنى به الطي

ر فهز الغصون في دوحاته

11

سايرته الأزهار تهفو يمينا

وشمالا على هوى نغماته

وإذا صفق الغدير انثنى الغص

ن نضير الشباب في رقصاته •••

هات عهد الشباب إن غاص في الما

ء وإن غاب في السماء فهاته!

همسات الشباب في النفس أحلى

من حديث الهوى ومن همساته

ناره تطرد الهموم فتمضي

خافقات الجنان من جمراته

12

ناره تصهر العزيمة سيفا

تتوقى السيوف وقع شباته

13

ما أحيلى وثوبه وهو ماض

يتحدى الزمان في فتكاته

14

نفحات الشباب أين تولت؟

لهف نفسي على شذى نفحاته!

15

قدح قد حلت أوائله رش

فا، وذقنا المرين في أخرياته

16

ما أراني من غيره غير ثوب

ضم أردانه على علاته

17

رب شيخ في عالم الطب حي

ويراه الزمان من أمواته

الشباب الشباب نور من الله

وريح تهب من جناته •••

يا شباب الحمى ويا جنده الأح

رار إن فتش الحمى عن كماته

18

زاحموا في وليمة الدهر أرسا

لا، ولا تكتفوا بجمع فتاته

19

الطموح الحياة، والمجد في الدن

يا مباح لطالبي قصباته

20

لا ينال الفتى مدى المجد إلا

بمضاء يربي على وثباته

21

الذراع الأزل والساعد المف

تول ذخر الشباب في أزماته

22

تسخر الريح بالضعيف من النب

ت وتخشى القوي من باسقاته

23

املكوا الدهر إنه لا يواتي

غير عزم يفل من عزماته

24

علمتنا الأيام أن الذي يح

سن يلقى الجزاء عن حسناته

ذهب النوم، فالذي يغمض العي

نين، يا تعسه ويا ويلاته

أسرعوا فالزمان ماض وكم من

مبطئ قد طواه في عجلاته

واطرقوا الباب، كل باب كفيل

بولوج لمن درى دقاته

25

قد يطول السرى على المدلج السا

ري فيدنيه من مدى غاياته

26

لا تنال العلا «بليت» «ولكن»

وعكوف الفتى على مرآته

27

آلة الفوز همة تطحن الصخ

ر وتسمو للنجم في سبحاته

28

ابتنوا للعلا وللنيل مجدا

واسكبوا من حياتكم في حياته •••

لكم في مليككم خير داع

تستجيب المنى إلى دعواته

قدوة للشباب، قد عرف الجي

ل طريق الحياة من خطواته

مرة سامقا على صهوة الخي

يل، وأخرى مطامنا في صلاته

29

لم نر البدر قبله يعتلي العر

ش ويمسي الجلال من هالاته

30

أو شهدنا نورا على الأرض يمشي

الهدى واليقين من مشكاته

31

أو عهدنا تاجا على مفرق الشم

س يشع الإيمان من خرزاته

32

كن كما شئت أيها الشعر فنا

نا فلن تستطيع لمح صفاته

33

هو خلق من الكمال المصفى

من رآه رأى الكمال بذاته

الندى والحنان في بسماته

والعلا والجلال في قسماته

34

يا مليكا أعلى الحديث من المج

د، وأحيا قديمه من رفاته

إن عيد الجلوس أشرق في الكو

ن شروق الربيع في روضاته

المنى اليانعات من ثمراته

وجمال الزمان في لحظاته

يزدهي النيل بالمليك المرجى

خير أبطاله وحامي حماته

35

إن تكن مصر قبله هبة الني

ل، فقد صار نيلها من هباته

| هوامش

| فارس الصحافة

تلقى الشاعر نبأة وفاة الأستاذ جبرائيل تقلا صاحب جريدة «الأهرام»، وهو في طريقه إلى الإسكندرية، فكتب هذه الأبيات في القطار وأرسلها إلى الجريدة عام 1948م.

سد القضاء منافذ الأسماع

ماذا يقول إذا نعاك الناعي؟

بهت القريض فما يبين، وأذهلت

نوب الخطوب نوادب الأسجاع

1

وتنكرت صور البيان وعقني

عن أن أبوح كما أشاء يراعي

2

تمحو سواجمه المداد، فخطه

أسطار ملتهب الحشا ملتاع

3

والشعر إن عقد المصاب لسانه

فسكوته ضرب من الإبداع

4

نعي الكريم العبقري لأمة

نعي الغمام إلى رياض القاع

5

ويل المنون تطاولت أحداثها

فلوت قناة الأروع الشعشاع

6

وطغت عواصفها فغال هبوبها

أضواء ذاك الكوكب اللماع

7

بكت الصحافة فيه أشجع فارس

ديوان علي الجارم · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٩٥