تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعزم ملء حقائب النزاح

27

وسروا مع الريح الهبوب فلا ترى

إلا رياحا زوحمت برياح

28

لم يستكينوا للزمان ووعده

فالدهر أكذب من نبي سجاح

29

في أرض «كولمب» بنوا فيما بنوا

شمم الأبي وعزمة الملحاح

30

وبكل جو راية هفافة

تهتز كالمتخايل المياح

31

لو أبصروا في الشمس موضع مهجر

لتسلقوا لسعيرها اللواح

32

والنفس إن عظمت يضيق بسعيها

صدر الفضاء برحبه الفياح

33

للناس ناحية تلم شتاتهم

والعبقري له الوجود نواحي!

34

يمشي الجريء على العباب مخاطرا

وأرى الجبان يموت في الضحضاح

35 •••

لبنان، صنت الضاد في لأوائها

من شر ماح أو هوى مجتاح

36

في البدو لوحها الهجير فلم تجد

إلا ظلالك نجعة الملتاح

37

جمعت رجالك زهرها في طاقة

عبق الوجود بنشرها الفواح

نظموا لها عقدا يرف شعاعه

بلآلئ ملء العيون صحاح

38

وحموا كتاب الله - جل جلاله -

من لغو فدم أو هراء إباحي

39

فانظر إلى «البستان» هل تلقى به

إلا ورودا أو ثغور أقاحي؟

40 •••

لبنان، والفردوس أنت لقيته

فطرحت عند لقائه أتراحي

41

وتركت للهو العنان وأطلقت

أيدي الزمان العاتيات سراحي

وشهدت فيك الحور تسبح في السنا

نفسي فداء ضيائها السباح!

طاوعت في نجلائهن صبابتي

وعصيت ما تهذي به نصاحي

42

ما الفتنة الشعواء إلا أعين

سود، تلألأ في وجوه ملاح

43

دافعت بالغزل الحنون لحاظها

شتان بين سلاحها وسلاحي!

44

وبعثت أناتي وقلت: لعلها

تغني إشارتها عن الإفصاح!

فتجاهلت لغة الغرام وتابعت

خطواتها في عزة وشياح

45

عادت إلي حبائل فلممتها

ورضيت من ضحك الهوى بنواحي

46

لم يبق مني الوجد غير حشاشة

لولا التعلل آذنت برواح

47

أشكو، وما الطب الحديث براحم

شجوي، ولا متسمع لصياحي

48

هل بين مؤتمر الأساة مجرب

شاف لأدواء الصبابة ماحي؟

49

والطب لا يصل المدى إن لم تصل

جدواه للأرواح والأشباح

50 •••

مرحى بمؤتمر تبلج نوره

في الشرق، مثل تبلج الإصباح

51

زمر من البشر الملائك كم لهم

في الطب من غرر ومن أوضاح

52

بذلوا النفوس، فكم شهيد جراحة

منهم، وكم منهم شهيد كفاح

وتفهموا سر الحياة ولم يكن

سر الحياة لغيرهم بمباح

دهت البلاد بعوضة أجمية

جاءت على قدر لمصر متاح

53

دقت لغير ترحل أطنابها

ورمت مراسيها لغير براح

54

وعدت على الماء القراح جيوشها

فغدا النمير العذب غير قراح

55

السم أقوى في شبا خرطومها

من حد كل مهند سفاح

56

كالجن تهوى الليل في وثباتها

وتفر ذعرا من بزوغ صباح

57 •••

يا خيرة الشرق المدل بقومه

هذا أوان البعث والإصلاح

58

المجد فوقكم دنت أفنانه

فتلقفوا ثمراته بالراح

59

وترسموا سنن الرئيس وهديه

شيخ الأساة «علي» الجراح

60

وانفوا عن الطب الرطانة إنها

نمش يعيث بوجهه الوضاح

61

كم في حمى الفصحى وبين كنوزها

من مشرقات بالبيان فصاح!

62

ما أنكرت أمم لسان جدودها

يوما وسارت في طريق فلاح •••

لبنان، مذ حلت ذراك ركابنا

حلت من الدنيا بأكرم ساح

63

الأرز فيك ونخل مصر كلاهما

أخوان في الأتراح والأفراح

64

والنيل منك، فلو بكيت لفادح

غمر الشطوط بدمعه النضاح

65

لبنان، آن لك الفخار بسادة

عرب كرام المنبتين سماح

66

مجد إذا ما أشرقت صفحاته

أزرت بمؤتلق النهار الضاحي

67

| هوامش

| برنادوت

رجل عمل من أجل السلام، فكان من أوائل ضحاياه مما حرك أحاسيس الشاعر فكانت هذه الأبيات عام 1948م.

حسرتا للكونت برنا

دوت لو تنفع حسره

1

رام أن يستنقد الكو

ن ويستأصل شره

2

قتله جبن وخذلا

ن ولؤم ومعره

طلب الكف عن الحر

ب، فمن نفذ أمره؟

خرق الهدنة أبنا

ء يهوذا ألف مره!

3

وهو لا يؤمن حتى

سلبوه الروح جهره

4

أترى آمن لما

خرق الأنذال صدره؟

ربما يحفر ذو الآ

مال بالآمال قبره

| هوامش

| الملك

نشرت هذه القصيدة في مناسبة عيد جلوس الملك فاروق آخر ملوك مصر سنة 1936م.

اقتبال الربيع في بسماته

نبه الكون بعد طول سباته

1

ينثر الزهر كالدنانير غضا

أين حر النضار من زهراته؟

2

قد سئمنا دجى الشتاء فجئنا

نرشف النور من سنا لمحاته

3

وخلعنا الدثار مثل أسير

ديوان علي الجارم · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٩٤