تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأعز مدعو وأكرم داعي

8

قد كان «جبرائيل» ملهم وحيها

يرعى جلالة قدسها ويراعي

فإذا جفاني الشعر يوم رثائه

فلقد رثته مآثر ومساعي

9

وإذا فررت من الوداع وهوله

فلقد بعثت مع الدموع وداعي

| هوامش

| إلى علي إبراهيم باشا

وقد أبل الطبيب الجراح من مرض ألم به عام 1944م.

زهت دولة الطب لما شفيت

وعاودها الأمل الناهض

فللطب أنت وتين الحياة

وأنت له قلبه النابض

1

| هوامش

| الوباء

انتشر وباء الهيضة المعوية (الكوليرا) برشيد سنة 1895م وحصد الأرواح، فراع الشاعر الصغير ما رأى، وأثار عاطفته الشعرية، فقال هذه القصيدة:

أي هذا (المكروب) مهلا قليلا

قد تجاوزت في سراك السبيلا!

لست كالواو، أنت كالمنجل الحصا

د، إن أحسنوا لك التمثيلا

1

ما غلبت النفوس بالعزم لكن

هكذا يغلب الكثير القليلا

أنت في الهند في مكان خصيب

فلماذا رضيت هذا المحولا؟

2

أنت كالشيب إن دهمت ابن أنثى

لم تزايل جنبيه حتى يزولا

3

حار «بنشنج» فيك يا ابن شعوب

ونقضت المجرب المعقولا

4

عقد الأمر فابتكرت له الحل

ل ، وما كان عقده محلولا

قام يغزوك بين جيش القوا

رير فولى بجيشه مخذولا

وتركت الحموض تجرعها الأر

ض، وجرعتنا العذاب الوبيلا

5 «وبموشى» أراد حصرك بالجن

د، وهل تحصر الجنود السيولا؟

6

يا ثقيل الظلال آذيت بالما

ل وبالنفس فالرحيل الرحيلا

من يبت عنده الهزبر نزيلا

كان من قبل زاده مأكولا!

7

رب طفل تركت من غير ثدي

يضرب الأرض ضجة وعويلا!

وفتاة طرقتها ليلة العر

س وقبل الحليل كنت الحليلا

8

كحلوا جفنها فكحلت فيها

كل جفن أسى وسهدا طويلا

خضبتها يد المواشط صبحا

فمحاه المطهرون أصيلا

9

ما رحمت العيون تلك اللواتي

تركت كل عاشق مذهولا

لو رآها جبريل - أستغفر الله - لألهت عن وحيه جبريلا

10

يا قتيل (الفينيك) يكفيك قتلا

ك فأغمد حسامك المسلولا!

11

إن في مصر غير موتك موتا

ترك الأروع الأعز ذليلا

12

فارتحل بارد الفؤاد قريرا

مرويا من دم العباد الغليلا

13

| هوامش

| رضا اليأس

عام 1897م

كان الشاعر يسير على جسر قصر النيل فرأى سراة القاهرة، وهم في عجلات فخمة تجرها سوابق الجياد، فقال:

أيركبها هذا فتنتهب الثرى

وتنهب رجلي الحصى والجنادل؟!

1

رضيت رضاء اليأس، واليأس راحة

وأتعب خلق الله في الناس آمل!

| هوامش

| عيد الأعياد

نشرت هذه القصيدة يوم احتفال البلاد بمولد الملك فاروق آخر ملوك مصر سنة 1939م.

خفقت بساحتك البشائر

وسرت برياك الأزاهر

1

يا يوم مولده وما

لك في جمالك من مفاخر

جاهر بنبلك في الزما

ن فحق مثلك أن يجاهر

لك أول في المكرما

ت، وما لفيض يديك آخر

أشرقت في أفق القلو

ب، ودرت في فلك الضمائر

وجمعت من ضوء المنى

وخلقت من نور البصائر

لك بين أعياد الزما

ن سنا على الأعياد باهر

شفقاك خدا غادة

ودجاك أحداق النواظر

2

ما أنت في الدنيا سوى

أمل وضيء الحسن سافر

هذا الجمال كأنه

قد صيغ من خطرات شاعر

سحر العيون بحسنه

والحسن للأبصار ساحر

الصبح بسام السنا

والليل مصقول الغدائر

يا يوم فاروق وكم

لك عند مصر من مآثر

شهدت بمطلعك الحيا

ة تفيض بالنعم الذواخر

3

ورأت جبينا كالصبا

ح أضاء معتكر الدياجر

4

ورأت منى قدسية

دق الزمان لها البشائر

5

ورأت مخايل دولة

فوق النجوم لها معابر

ورأت رجاء النيل في

ثوب من الإيمان طاهر

ورأت بوادر همة

أعظم بهاتيك البوادر!

6

ورأت سريرة خاشع

سجدت لخشيته السرائر

7

وتطلع المحراب في

جذل وأشرقت المنابر

8

واستبشر الدين الحني

يف بخير من يحيي الشعائر

نادى البشير به، فيا

بشرى المدائن والحواضر!

ومشت ملائكة السما

ء تهز في الجو المباخر

9

فالأفق مسك عاطر

والمهد مثل المسك عاطر

هتفت لمولد كابر

لمطهر الأنساب كابر

10

هتفت بفاروق أجل

ل مملك وأعز ناصر

خط المثال وفضله

مثل يباري الريح سائر

11

والناس بين مكبر

داع. ومولي الحمد شاكر

ملأوا القلوب بحبه

وبذكره ملأوا الحناجر

فاروق فرد في الجلا

ل فلا شبيه ولا مناظر

هذي بواكره فكي

ف يكون ما بعد البواكر

ديوان علي الجارم · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٩٦