ب أمامي، وأنت أصغر سنا!
قف! تأخر، قد كنت تعلي مكاني
ما جرى؟! ما الذي نبا بك عنا؟
31
كنت بالأمس، كنت بالأمس روحا
مرحا ضاحكا، وصوتا مرنا
32
كنت معنى من الشباب وإن
شاخ، وعزما لم يعرف الدهر وهنا
33
تملأ الأرض والزمان حياة
هادئ النفس وادعا مطمئنا
تبذل الخير لم يكدر بمن
وكثير منا إذا من منا •••
مجمع الضاد كنت للضاد فيه
علما يحسر العيون وركنا
34
كنت مصباحنا المنير إذا غم
مت سبيل، وطال ليل وجنا
35
كنت يوم الجدال بالحجة البيضا
ء تمحو سحائب الشك وكنا
36
عفة في اللسان صيرت الأي
يام تشدو بمدحك اليوم لسنا
تبلغ الغاية القصية ما أد
ميت جرحا، ولا تعمدت طعنا
37
كل قرن لدى النضال يرى في
ك لمعنى الوفاء للحق قرنا
38 •••
حسرتا للفتى إذا قارب الشو
ط طوته المنون غدرا وغبنا
39
كلما مد للكمال يديه
صد عنه الكمال كبرا وضنا
40
إن قوينا عقلا ضعفنا جسوما
ورأينا في الموت برءا وأمنا
41
وشئون الحياة شتى ولكن
حبنا للحياة أعظم شأنا
لو يعيش الإنسان عمر السلحفا
ة لأغنى هذا الوجود وأقنى
42
ما الذي نرتجيه والعمر طيف
إن فتحنا العينين بان وبنا؟
43
نحن في هذه الحياة ثمار
كل شيء إن أدرك النضج يجنى
44 •••
يا أخي، هل تجيب إن هتف الشو
ق حبيبا صدق الوفاء وخدنا؟
45
إن أكن فيك داني القلب بالأم
س، فروحي لروحك اليوم أدنى
46
أتراني إن حان حيني قمينا
أن أرى في ذراك ظلا وسكنا
47
نم قريرا، فإن في ضجعة القب
ر سلاما للعاملين ويمنا
48
وجد الساهر المجد وسادا
ورأى الطائر المحلق وكنا
49
إن يكن في الحياة معنى من الصف
و فما للحياة بعدك معنى
| هوامش
| لبنان
ألقيت هذه القصيدة في حفل إفتتاح المؤتمر الطبي ببيروت في صيف عام 1944م.
ألقيت للغيد الملاح سلاحي
ورجعت أغسل بالدموع جراحي
ولمحت ريحان الصبا فرأيته
ذبلت نضارته على الأقداح!
1
كان الشباب طماح لاعجة الهوى
فاليوم يرفع ساعديه طماحي
2
من لي وقد عبث المشيب بلمتي
بضياء ذاك الفاحم اللماح؟!
3
قد كان للذات أسرع ناصح
فغدا على الشبهات أول لاحي
4
لو أستطيع لبعت عمري كله
لمنى الصبا وأريجه النفاح!
5
أيام أوتاري تغرد وحدها
وتكاد تسكر في الزجاجة راحي
6
أيام شعري للفواتن رقية
تستل كل تدلل وجماح
7 «دوجين» لم يجد الفتى مصباحه
وأبان أسرار الهوى مصباحي
8
الفلسفات وما حوت في نظرة
من لحظ ساجية العيون رداح
9
تغري الهوى وتصده لمحاتها
فيحار بين تمنع وسماح
والنظرة البهماء أفتك بالفتى
من كل واضحة المرام وقاح
10
فخذوا اليقين ونوره لعقولكم
ودعوا شكوك الحب للأرواح •••
سر يا قطار ففي فؤادي مرجل
يزجيك بين متالع وبطاح
11
لو كنت شعري كنت أسبق طائر
يكفيه للقطبين خفق جناح
قالوا: هنا لبنان، قلت: وهل سوى
لبنان ملعب صبوتي ومراحي
12
يبدو أشم على البطاح كأنه
علم بكف الفارس الجحجاح
13
نسجت له سحب السماء مطارفا
وحبته زهر نجومها بوشاح
14
طرق كما التوت الظنون، وقمة
قامت كحق للشعوب صراح
النبع خمر، والحدائق نشوة
والجو من مسك ومن تفاح
15 •••
لبنان دوح الشعر أنت، تعلمت
منك الهديل سواجع الأدواح
16
شعر له فعل السلاف فلو أتى
قبل الشرائع كان غير مباح
ونضير ألفاظ كأزهار الربا
يبسمن غب الغارض السحاح
17
وخمائل من أحرف قدسية
أخملن صوت الطائر الصداح
18
الفن من سر السماء ونفحة
من فيض نور الواهب الفتاح!
19
والعبقرية أن تحلق وادعا
فتفوت جهد الناصب الكداح
20 •••
لبنان، أنت من العزائم والنهى
ما أنت من صخر ولا صفاح
21
أبطالك الصيد الكماة مناصل
طبعت ليوم كريهة وتلاحي
22
شحوا على متع الحياة بلحظة
ومشوا لورد الموت غير شحاح
قهروا الزمان، ولن تضيع كرامة
للحق بين أسنة ورماح
المجد باب إن تعاصى فتحه
فاسأل كتائبهم عن المفتاح
23
دقوا فما أودى بعزم أكفهم
بأس الحديد وقسوة الألواح
24
ومن الحفاظ المر ما يعيي الفتى
ليست تكاليف العلا بمزاح!
25
كم صابروا عنت الحياة وعسرها
بخلائق غر الوجوه صباح
26
نزحوا عن الأوطان في طلب العلا