تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عابدين كعبة مصر ركنها حرم

للخائفين إذا خطب بهم نزلا

1

تهوي إليها وفود الأرض ضارعة

ترجو بها الأمن، أو تحيي بها الأملا

2

أمر وعاه بنو الإنسان وحدهم

فمن بربك قل لي أخبر الجملا؟!

3

| هوامش

| هجاء ...

عام 1906م

إن نبا خدك المصعر عني

مذ نبا هجوي المبرح عنكا

1

فبجهل قابلت ما كان مني

وبحلم قابلت ما كان منكا

ولو استطعت لابتدعت كفوفا

من هجاء، تصك وجهك صكا

2

ولفككت من أساريرك الكب

ر بقول من وخزة الموت أنكى

3

إننا معشر نرى الذل في الو

د لغير الله المهيمن شركا

4

قد رأينا في المال والذل فقرا

ورأينا في العز والفقر ملكا

| هوامش

| رثاء أنطون الجميل باشا

ألقيت هذه القصيدة في الحفل الذي أقامه مجمع اللغة العربية لتأبين الأستاذ أنطون الجميل عضو المجمع عام 1948م.

حن شعري إلى اللقاء وأنا

أين ألقاك ليت شعري؟ وأنى؟

1

ضربت بيننا المنون بسور

حجبته العقول عنها وعنا

تتلاقى به الدموع حيارى

وتغوص الظنون فيه فتضنى

2

كم حوى من ورائه زهرات

وغصونا ريا المعاطف لدنا

3

كم حوى من ورائه عبقريا

ت، ورأيا عضب الشباة وذهنا

4

كم حوى من صحائف لم تتمم

وأناشيد لم تعش لتغنى!

وأمان زغب تطير إلى القب

ر، خماص الحشى، فرادى ومثنى

5

حجب السور خلفه لي رجاء

خانه الدهر في صباه وأخنى

6

أسكتته قوارع الموت لحنا

ولوته زعازع الموت غصنا

7

هو في البدر حينما يطلع البد

ر، وفي الروض حينما يتثنى

ما بكاء الأطفال أجدى عليه

لا، ولا الصبر والتجلد أغنى

فيه أسعدت كل باك بدمعي

وأعرت الثكلى الحزينة جفنا

8

كلما مرت النوادب صبحا

ضرب القلب بالجناح وحنا

9

يا شبابا فقدت فيه شبابي

أدرك الواله الشجي المعنى!

10

قد وأدت الرجاء في هذه الد

دنيا، فلا أرتجي ولا أتمنى

11

وخنقت السنين أو ما علاها

فرأيت الميلاد موتا ودفنا

من يعمر يجد أخلاءه في الأر

ض أوفى ممن عليها وأحنى!

12

يذهب الأمس بالرجال فينسو

ن، وتمضي القرون قرنا فقرنا

ريشة في مهامه البيد طارت

أين طارت؟ الله أعلم منا!

13

وخضم الماضي يعج بمن في

ه، ويغشى قوما، ويغمر مدنا

14

وظعون المنون منذ سليل الطي

ن تطوي الصحراء ظعنا فظعنا

15

سفن تلتقي على شاطئ الغي

ب، لتلقى هناك سفنا وسفنا

ما لنا غير أن نقول حيارى

بلسان الدموع: كانوا وكنا

لا تقل: إن صالح الذكر يبقى

كل شيء في الدهر يبقى ليفنى

ما غنائي بالذكر يبقى جميلا

حين أمسي تحت الصفائح رهنا؟

16

ما رجائي والسيف أضحى حطاما

أن أرى بعده نجادا وجفنا؟

17 •••

قد فقدنا «أنطون» بالأمس والحز

ن على فقده يجدد حزنا

أخذته فجاءة الموت أخذا

ريع من هوله الصباح وجنا

18

ما حنى الرأس مرة لعظيم

فأبى أن يراه للسن يحنى

أنجم أشرقت فأطفأها المو

ت، كما تطفأ المصابيح وهنا

19

ما على الدهر لو تريث حينا

أو على الدهر مرة لو تأنى!

كل يوم نرثي ونندب حتى

صار ندب الرجال في مصر فنا

ورحا الموت لا تني تملأ الأر

ض ضجيجا وتنثر الناس طحنا

20

نسي الشعر في صراع الرزايا

رنة الكأس والغزال الأغنا

21

شغلته مآتم ونعوش

عن هوى زينب، وعن وعد لبنى

كم سلونا عن صاحب بحبيب

فإذا بالحبيب يخلف ظنا!

22

نتداوى من لاعج الشوق بالش

وق ونطوي أسى لننشر شجنا

23 •••

مات «أنطون» وانقضت دولة المج

د، وكانت به تعز وتغنى

وغدا عبقر وواديه أضغا

ثا، وعادت رجاحة العقل أفنا

24

ورأينا الأقلام يشققن صدرا

بعده حسرة ويقرعن سنا

25

نندب الكاتب الذي يرسل القو

ل قوي الأداء معنى ومبنى

لا ترى لفتة به تجبه الذو

ق، ولا لفظة تخدش أذنا

موجز زاده الوضوح جمالا

والتخلي عن الفضالات وزنا

26

أين ذاك الخلق السميح؟ كأن لم

يك بالأمس يملأ الأرض حسنا

والبشاشات أين مني سناها؟

والأفاكيه من هناك وهنا

27

والسياسات؟ والدهاء الذي كا

ن سلاحا حينا وحينا مجنا؟

28

أين ذاك الصدر الذي يحمل العب

ء، عظيما، وليس يحمل ضغنا؟

29

كم غزته الخطوب دهم النواصي

وهو أصفى من الصباح وأسنى

30 •••

يا أخي، هل يليق أن تدخل البا

ديوان علي الجارم · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٩٢