تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نحيي بني العرب الأوفياء

ونسمعهم غرد البلبل

أولئك قومي بناة الفخار

وزين المحافل والجحفل

11

ولولا الإذاعة عاش الكرام

حماة العروبة في معزل •••

أدار الإذاعة من مخلص

عن الود والعهد لم ينكل

هناء بأعوامك المشرقات

وأيام نهضتك الحفل

ولدت وللعلم أسراره

وقد كنت من سره المعضل

بذلت الثقافة للظامئين

ولولا يمينك لم تبذل

ونبهت وسنان جفن الصباح

بآي من الكلم المنزل

12

وغنيت حتى تعزى الحزين

وقر الشجي وهام الخلي

ترانيم ما سمعتها الفنون

بأوتار إسحاق أو زلزل

13

وكم قد هزلت لتشفي النفوس

فكان من الجد أن تهزلي •••

مضت مصر تصعد نحو السماء

وتسمو على مسبح الأجدل

14

وأضحت من العلم في روضة

ومن عزة الملك في معقل

تتيه بتاريخ أمجادها

وتزهى بفاروقها الأول

| هوامش

| تكريم

ألقيت هذه القصيدة في حفل لتكريم الدكتور علي توفيق شوشه، وكيل وزارة الصحة بمناسبة الإنعام عليه برتبة الباشوية عام 1945م.

نغم الشعر في ربا جناته

أسكت ابن الغصون في دوحاته

1

مال سمع الدنيا إليه وأصغت

هاتفات المنى إلى هاتفاته

2

وتر صاغه الإله وألقى

نغمات الفردوس في نغماته

3

ورنين من السماء تمنى

كل طير لو أنه من لهاته

4

صنته أن يهون، والفن يسمو

حين تسمو به نفوس حماته

5

وتقلدته حساما لمصر

تتوقى الخطوب وقع شباته

6

وهززت الشباب للسبق فانث

الوا سراعا على هدى مشكاته

7

ما مدحت الكريم إلا لأدعو

بمديحي إلى كريم صفاته

أنا بالمجد مولع وبأهلي

ه، وبالباقيات من ذكرياته

أعشق النبل في جلالة معنا

ه، وأهوى الإقدام في عزماته

قد رأيت العلاء في اسم «علي»

ورأيت «التوفيق» خير سماته

8

فشدا باسمه قريضي كما يش

دو طليق الجناح في روضاته

9

وإذا كرم الرجال ابن توفي

ق فقد كرموا النبوغ لذاته •••

بسمات الربيع في بسماته

وسنا الصبح من سنا قسماته

10

كوكبي الذكاء لو صدع اللي

ل لجلى بنوره ظلماته

11

باحث لا يصيد في مهمه العل

م سوى الشاردات من آبداته

12

رأيه مجهر فما غاب أمر

كيفما دق عن مدى نظراته

13

لمحات كأنها خاطف البر

ق، وأين البروق من لمحاته؟

14

إن رمى الشك رأيه فر حيرا

ن، يجر الذيول من شبهاته

15

ما رأى عبقر ولا جن وادي

ه كهذا الذكاء في معجزاته

16 •••

وشباب كأنه ناضر الريح

ان في حسنه وفي نفحاته

صانه النبل أن يمس له ذي

ل، وأدى الإيمان فرض ذكاته

17

غرس الله نبته فنما نض

را، وآتى الشهي من ثمراته

18

يمتطي العبقري ناجية العز

م حثيث الخطا إلى غاياته

19

لا يرى الطرف منه إلا غبارا

عجز الطرف أن يرى قصباته

20

يتمنى الشيوخ لو بذلوا العم

ر لقاء القليل من ساعاته

عمر المرء بالجليل من الأع

مال لا بالكثير من سنواته

بؤرة الضوء كم بها من شعاع

ملأ الأفق في جميع جهاته!

ورحيق الأزهار كم ضم من رو

ض شذي الشميم في قطراته!

21 •••

جمع الفضل حين فرقه النا

س، وآواه بعد طول شتاته

دائرات المعارف اجتمعت في

ه ففتش عنهن في صفحاته

22

كم لغات جرى بها لفظه العذ

ب سليما كأنها من لغاته

هو في الطب من كبار نحاته

وهو في النحو من كبار أساته

23

وهو في حلبة البيان أديب

تسمع السحر في رقى نفثاته

24

وهو إن شئت حافظ لغوي

كلمات «القاموس» من كلماته

25

نسخة «للسان» في صدره الوا

عي، سما طبعها على طبعاته

26

يعرف الأيهقان والثول والذع

لوق والسيسبى ونوع نباته

27

أنا أخشى جداله كلما صا

ل عنيف الجدال في صولاته

مجمع الضاد يرفع الرأس في

زهو بآرائه وصدق أناته

28

حسب دهر جنى على الناس أن كا

ن «علي» يعد من حسناته

29 «معمل المصل» وهو فتح مبين

بعض ما نال مصر من مأثراته

30

فتكات المكروب ألقت سلاحا

للسريع السديد من فتكاته

يصرع الموت ثابت العزم مقدا

ما جريئا في عزمه وثباته

كم حبا الناس من حياة، أمد الله

للمجد والعلا في حياته!

31

نال أسمى الألقاب والفضل فضل

كيفما قد رفعت من درجاته!

| هوامش

| من أخبر الجمل؟!

كتب الشاعر هذه الأبيات في مناسبة فرار جمل من جزاره والتجائه إلى قصر عابدين سنة 1944م.

ديوان علي الجارم · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٩١