هذر الوشاة، وزفرة الحساد
وهب الحياة كريمة لبلاده
ومضى إلى الأخرى صريع جهاد
وإذا بذلت لمصر كل عزيزة
إلا الحياة، فأنت غير جواد •••
حملوا على الأعواد خير وديعة (أعلمت من حملوا على الأعواد؟)
12
في ركبه زمر السموات العلا
تحدو مطيته لخير معاد
13
والصبر ناء، والرءوس خواشع
والدمع جار، والقلوب صوادي
14
حملوا على النعش الكريم، سلالة ال
حسب الكريم، وصفوة الأمجاد
وتحملوه ليدفنوا تحت الثرى
شمم الأباة، وصولة الآساد
15
حف الشباب به، وفي عبراتهم
كمد الجنود لمصرع القواد •••
يا رامي الأمل البعيد بهمة
شماء تدرك غاية الأبعاد
وعقيدة لو صورت بمماثل
كانت تكون رصانة الأطواد
16
لم يزهها ضافي المديح، ولم تكن
في الحق ترهب صولة النقاد
17
وعزيمة لا الزجر نهنه همها
يوما ولا فلت، من الإيعاد
18
كادت تدور مع الكواكب دورها
بالنحس آونة وبالإسعاد
كانت أحز من المدى، وأحد من
غرب الظبي يسللن يوم طراد
19
وثقت بخالقها القدير فشمرت
محمودة الإصدار والإيراد
20 «سيشيل» منه رأت هصورا يزدري
ألم الإسار، وقسوة الأصفاد
21
لهفى عليه، والديار بعيدة
وخيال مصر مراوح ومغادي
متوثبا نحو المحيط كأنه
صقر الفلاة بكفة الصياد
22
ما دكه عصف الخطوب ولا ونى
لزعازع الإبراق والإرعاد
لا تعجبوا، من كان سعد خاله
ألقت له الأخلاق كل قياد
سعد الذي غرس المهيمن حبه
في كل جارحة وكل فؤاد •••
محيي القضاء رماه في ريعانه
سهم القضاء، فما له من فادي!
23
وثبت عليه من المنون غوائل
وعدت عليه من الزمان عوادي
شيدت دارا للقضاء فأصبحت
للدين والأخلاق خير عماد
لو لم تجئ يوم الحساب بغيرها
لسموت فوق منازل العباد
24
وبثثت روحك في الشيوخ، فكلهم
داع إلى نور النبوة هادي
وبنيت بالأخلاق منهم دولة
بلغت بحولك أبعد الآماد
25
الدين سمح، إن سلكت سبيله
للخير، لا للشر والإفساد
فلكم رأينا في المعابد أشعبا
للختل يلبس بردة الزهاد
26 •••
فزعت لك الأقلام فوق طروسها
ومن المداد لبسن ثوب حداد
27
وتكاد تلتهب المنابر حسرة
لما رحلت، على خطيب إياد
28
والشعر أضحت هاطلات دموعه
بحرا، فناح عليك في الإنشاد
من لي، وظل الموت داج بيننا
بضياء ذاك الكوكب الوقاد!
29
من لي بذاك الوجه، بين غضونه
أسطار أسرار الحياة بوادي!
يا طالبا نور اليقين حياته
جاء اليقين ، فسر بأوفر زاد
واملأ جفونك بالكرى في غبطة
قد كنت أحوج ساهد لرقاد
واخلع ثياب الداء عز دواؤه
والبس بعدن أنفس الأبراد
30
واذهب كما ذهب الشباب مشيعا
بدم الجفون وحرقة الأكباد
سحت عليك مع الجنوب روائح
وهمت عليك مع الشمال غوادي
31
| هوامش
| عيد دار الإذاعة
أذيعت هذه القصيدة في 31 من مايو سنة 1938م، حينما احتفلت دار الإذاعة بانتهاء العام الرابع من إنشائها.
فتاة القريض، اهبطي من عل
مددت يدي، فلا تبخلي
كبا بفتى الشعر طول الصعود
فإن كنت راحمة فانزلي
1
يحن إليك حنين المشيب
إلى ضحكات الصبا المخضل
2
سلا بك ليلى وأترابها
ونام عن العذل والعذل
شغلت فتاك بسحر البيان
ولولا عيونك لم يشغل
3
يراك من الليل في بدره
وفي شعره الفاحم المسبل
4
وفي كل آه رماها الهوى
على شط مدمعه المرسل
ويلقاك في كل وجه صبيح
بغير الملاحة لم يصقل
ومن فيك يسمع نجوى الغصون
ويصغي إلى همسة الجدول
تعيشين في زاخر من ضياء
تصفق بالأمل المقبل
تحوم الملائك من فوقه
كما حام طير على منهل
روينا به فنسينا الحياة
وما ديف فيها من الحنظل
5
وذقنا سلافا أبت أن ترف
بكف النواسي والأخطل
6
إذا قتلت أحيت الشاربين
فكيف إذا هي لم تقتل
7
كأن الحباب على وجهها
وعود حصلن ولم تحصل
8
عديني عديني فتاة القريض
وإياك إياك أن تمطلي
تعالي نقبل وجه الربيع
بشير المنى ومنى المجتلي
9
ونجمع من زهره ما نشاء
ونرفل في ثوبه المخمل
تعالي نطير بريش الأثير
ونعلو به حيثما يعتلي
نمر كما مر طيف الخيال
ألم لماما ولم يحلل
فبينا نحدث أهل الحجاز
إذا صوتك العذب في الموصل
10