23
ملكا خطام الحادثا
ت ومقود الدهر الألد
24
وتحديا قصب السبا
ق فأذعنت عند التحدي
25
شرف إذا اختار المقا
م أقام في عليا معد
26
فلكم تنقل في العلا
من مهد مكرمة لمهد
من كل أروع صادق الر
ميات كالوتر العرد
27
جعد أبي ينتمي
لموثق العزمات جعد
28
جلد، وهل خضع الزما
ن لغير صلب العود جلد؟
29 •••
إني نزلت بجيرة
بسل على النجدات حشد
أنسيت أهلي بينهم
وسلوت إخواني وولدي
الضيف في ساحاتهم
يجتاز من رفد لرفد
30
عقدوا خناصرهم على
صدق الوفاء أشد عقد
31
ومضت أواصرنا تمد
إلى العروبة خير مد
32 ••• «فاروق» عش نجما يضيء
بيمن إقبال وسعد
قد كان عهدك في عهو
د المالكين أجل عهد
بلغت به مصر المدى
وتخلصت من كل قد
33
خذها عجالة شاعر
تغني عن القول المعد
سلكت سبيلا لينا
سهلا وجافت كل صلد
34
والروض إن صدحت بلا
بله صدحن بغير كد
فاهنأ بعيدك في نعي
م مشرق البسمات رغد
تفديك مصر ونيلها
عاش المفدى والمفدي!
| هوامش
| رثاء أمين
يبكي الشاعر في هذه القصيدة صديق شبابه الأستاذ محمد أمين لطفي، وكان وكيلا مساعدا بوزارة المعارف، وقد أنشدت هذه القصيدة في جمع حافل بدار الأوبر في آخر يناير سنة 1936م.
أتدري العلا من شيعت حين شيعوا؟
ومن ودعت يوم الرحيل وودعوا
بكينا، فلم يشف البكا حرقة النوى
ولكن إذا ضاق الفتى كيف يصنع؟
1
تهيج بنا الذكرى، فيغلبنا الأسى
وتدركنا رحمى الإله فنخضع
2
هو الموت سهم في يد الله قوسه
فلا الحزم يثنيه، ولا الكف تدفع
نروح إلى حاجاتنا، وهو راصد
وننثر من آمالنا، وهو يجمع
3
بنفسي أمينا في ثياب شبابه
يطير به الأمس الذي ليس يرجع
4
أقام كما تبقى الأزاهير لمحة
وزال كما زال الخيال المودع
5
فقدناه فقدان الكمي سلاحه (وما بين قيد الرمح والرمح إصبع)
6
فقدناه، حتى قد فقدنا وجودنا
فهل بقيت إلا جفون وأدمع؟
فقدناه، فقدان الأليف أليفه
يصيح به في كل روض ويسجع
7
يسائل عنه الأفق، والطير حوم
ويستخبر الأمواه، والطير شرع
8
يدف فيحوي الأرض منه تأمل
ويعلو فيعلو النجم منه تطلع
9
يظن خفيف الدوح خفق جناحه
إذا همست منه غصون وأفرع
ويحسب تحنان الغدير هديله
فيحبس من زفراته ثم يسمع
10
لقد ملت الغابات مما يجوسها
ومل صماخ الليل مما يرجع
11
له أنة المجروح أعيا طبيبه
وضج لما يشكو وساد ومضجع
كأن جناحيه شراع سفينة
دهتها من الأرواح نكباء زعزع
12
تضاحكه الآمال حينا فيرتجي
ويجبهه اليأس العبوس فيخشع
13
لدى كل عش صاحباه، وعشه
خلي من الألاف قفر مصدع
14
عزاء عزاء أيها الطير إنما
لكل امرئ في ساحة العمر مصرع
فأين من الطير الهديل وولده؟
وأين من الأملاك كسرى وتبع؟
15
طواهم خضم لا ينادى وليده
يطوحهم آذيه المتدفع
16 •••
رمتني الليالي قبل نعيك رمية
عرفت بها كيف القلوب تقطع
17
نصال حداد قد ألمت لحملها
وأعلم أني هالك حين تنزع
18
فلما رماني سهمك اليوم وانطوت
عليه جنوب خافقات وأضلع
19
أمنت على قلبي السهام فلم يعد
به بعد خطب الأمس واليوم موضع •••
أأنسى أمينا، والشباب يحفنا
جديدا، وروض الود بالود ممرع
20
بأرض إذا غص النهار بغيمها
فوجه أمين أينما لاح يسطع
21
نسيت به أهلي، ويا رب صاحب
أبر من ابن الأم قلبا وأنفع
يغالبني شوق إلى الفن رائع
ويجذبه ميل إلى العلم أروع
نروح ونغدو لاهيين، ولم نكن
نخاف رزايا الدهر أو نتوقع
22
ونضحك للدنيا اللعوب وزورها
ونمرح في زهو الشباب ونرتع
وكنا نرى الأيام أحلام نائم
فأيقظنا منها الأليم المروع
23
وكانت غناء كلها ثم أصبحت
وليس بها إلا الرثاء المفجع
24 •••
أتذكر إذ نمشي إلى الدرس بكرة
بنوتنجهام، تستحث فأسرع؟
25
وقد حجب الشمس الضباب كأنما
تلا الليل ليل عاكر اللون أسفع
26
بلاد كأن الشمس ماتت بأفقها
فظلت عليها أعين السحب تدمع
كأن المصابيح الخوافق حولنا
سيوف وغى في ظلمة النقع تلمع
27
كأن بياض الثلج ينثر فوقنا
صحيفتك البيضاء بل هي أنصع
تناقلني حلو الحديث كأنه
وقد رق معناه الرحيق المشعشع