28
خلال كريمات أرق من الصبا
وأنضر من وشي الرياض وأضوع
29
ولعت بها عمري، وأكبرت ربها
وإني بأخلاق الكرام لمولع
30
وقد كنت عف النفس واللفظ والنهى
فلا الرأي مأفون ولا القول مقذع
31
تكد كما كد النمال، وترتوي
زلالا من العلم الصحيح وتكرع
32
فتى طلب الدنيا كريما فنالها
وليس له فيها سوى المجد مطمع
وسعي كبير النفس للنفس مكبر
وسعي صغير النفس للنفس مخضع
وأعظم أخلاق الفتى همة الفتى
وعزم حديد النصل لا يتزعزع
إذا وفق الله امرأ في طلابه
دنا الصعب، وانقاد العسير الممنع
قنعنا بما دون القليل، ولم تكن
بغير جليلات المطالب تقنع
وعدت وفي يمناك أسمى شهادة
وأشرف عنوان لمصر وأرفع
رسمت لشبان البلاد طريقهم
فأبدعت فيما قد رسمت وأبدعوا
ومن طلب المجد المنيع فما له
سوى سيرة الأبطال في الناس مهيع
33 •••
وقد كنت في كل المناصب سيدا
تزينك في الدنيا خلائق أربع
فحزم كما ترضى العلا، وتواضع
وعزم كما ترضى العلا، وترفع
34
لك البسمة الزهراء تلمع كالضحى
وتدفئ من قلب الجبان فيشجع
حريص على ود الصديق كأنما
مودته العهد الذي لا يضيع
إذا قرأ الأوراق للرأي فاتئد
فقد قرأ الأوراق للرأي ألمع
وإن صدعت بالحكم يوما شفاهه
فليس بغير الحق والعدل تصدع
35 •••
عجبت لصدر ضاق بالداء حلمه
وأرجاؤه من شاسع البيد أوسع
36
مرضت، فقلنا: مشرفي بغمده
توارى، ونجم عن قليل سيطلع
37
ولم ندر أن الموت باسط كفه
إلى الغصن في ريعانه وهو مونع
38
وأن النوى الحمقاء شدت رحالها
وأن أمين الركب للبين مزمع
39
وأن المعالي والمكارم والحجا
سيضمنها قفر من الأرض بلقع
40
وأن قضاء الله حم، فما لنا
محيص، ولا مما قضى الله مفزع
41
إذا برع الطب الحديث فقل له:
يد الموت أمضى من يديك وأبرع
وإن الفتى ماض وماض طبيبه
وعائده من بعده والمشيع •••
أمين، وظل الموت يفصل بيننا
سبقت، وإني عن قليل سأتبع
42
ونرجع للحسنى كما كان عهدنا
فلا نشتكي هما ولا نتوجع
وما مات من أبقى ثناء مخلدا
وذكرا يسامي النيرات ويفرع
43
إذا ذهب المسك الذكي فإنه
يزول ويبقى نشره المتضوع
44
| هوامش
| وزارة سعد
ألقيت أمام سعد زغلول، حينما زار وزارة المعارف سنة 1924م وكان رئيسا للوزراء.
اليوم يومك مصر
لله حمد وشكر
فلن يروعك رق
ولن يمسك أسر
وكل ما فيك صفو
وكل من فيك حر
سعد يحوط بنيه
وهو الأعز الأبر
دعته مصر فلبى
والوجه يعلوه بشر
في ساعة ليس فيها
من الفرار مفر
1
الموت يحصد حصدا
والسجن للحر قبر
2
والأرض تهتز رعبا
فما لها مستقر
يسري مع الليل هم
ويخنق الشمس ذعر
تحدث الناس همس
كأنما هو فكر
ومصر ترقب سطرا لل
موت يتلوه سطر
إذا نداء جهير
يهز مصر وزأر
زأر الهزبر المفدى
سعد ونعم الهزبر
3
دعوت قومك حتى
أسمعت من فيه وقر
4
وقمت فيهم خطيبا
له على القول أمر
مفصلات قصار
لها رنين ونبر
5
وحكمة في بيان
إن البيان لسحر
قلب أبي شموس
على الخطوب وصدر
6
وعزمة من حديد
لها عرام وأزر
7
أبت على الدهر لينا
سيان عسر ويسر
باني الجبال بناها
منيعة لا تخر
فلم يكن غير سعد
لمصر ردء وذخر
8
فلم يكن غير سعد
للناس ورد وذكر
9
جاءوا إليك سراعا
لهم أزيز وهدر
الشيخ يتلوه قس
والقس يتلوه حبر
ودينهم حب مصر
وغير ذلك كفر
في كل قلب يقين
وحسن عزم وصبر
وليس في الكف بيض
وليس في الكف سمر
10
فقدتهم نحو فخر
لمصر يتلوه فخر
روح من الله جاءت
من السماء ونصر
ونهضة كان فيها
لله قبلك سر
سر بالسفينة هونا
فليس ثمة صخر
البحر صاف أمين
وأنت بالسفر بر
تعيش مصر وتبقى
فقرة العين مصر
| هوامش
| إلى نادي المعلمين
نشرت هذه الأبيات في سنة 1947م بعد أن منحت الدولة المعلمين نادي العلمين؛ ليكون ناديا لهم.
يا نادي «العلمين» صرت لفتية
كانت مواقفهم بمصر مشرفه
1
قد توج النطق «الكريم» جهادهم
وسما بمن يبني العقول وأنصفه
زادوك «ميما» فازدهيت بحسنها
تيها، ولم تك غير «ميم المعرفه»
2
| هوامش
| تهنئة المليك بالعيد (فاروق الأول)
عيد الفطر المبارك سنة 1357ه/1937م