تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تكرم من أبنائها رجلا شهما

فقل للذي يبغي لحاقك جاهدا:

رويدك حتى يدخل الجمل السما

35

إذا ما رأى الناس المكارم حلية

فأنت تراها في العلا واجبا حتما

فعش واملأ الدنيا حياة وذكرة

فمثلك يعلي ذكره العرب والعجما

36

| هوامش

| ليلة وليلى

1917م

وليلة حالكة الجلباب

أغطش من خافية الغراب

1

كأنها صحيفة المغتاب

أو حظ محدود من الكتاب

2

أو غمرات الزاخر الخضم

3

وقفت فيها وقفة الملتاح

أسائل النجم عن الصباح

4

فقال: سل عنه عتيق الراح

أو وجنات الخرد الملاح

5

فليس لي بشأنه من علم

إني رأيت العرب الحسانا

يصبغن منه الخد والبنانا

6

وراهبا، أظنه فلانا

أحضر بالأمس هنا دنانا

7

وراح وهي مفعمات تهمي

8

يا سارقات الصبح طال ليلي!

فديتكن بعض هذا الدل!

هل جاز في دين الغرام ذلي؟

من لي بأن ألقى الصباح من لي؟

باللمح أو باللمس أو باللثم

فيكن ذات حسب ودين

مشرقة الطلعة والجبين

كأنها إحدى الظباء العين

من عاذري فيها، ومن معيني؟

9

عيل بها صبري وطاش حلمي

10

علقتها صامتة الحجلين

أنصع من سبيكة اللجين

11

حوراء ملء القلب، ملء العين

كأنها اللقاء بعد البين

12

أو عودة الشفاء بعد السقم

حديثها سلافة النديم

وخلقها تواضع اليتيم

13

فديتها من ملك كريم!

تعرف فيها نضرة النعيم

أنقى وأصفى من نطاف الغيم

14

أبرزنها يوما فقلت: واها!

قتلت إن شببت في سواها!

كأنها، والحسن قد جلاها

لؤلؤة، تبهر من رآها

15

ألقى بها الغواص قرب اليم

ليلاي يا مضيئة الليلات!

يا ملك الرحمة والنجاة!

عرفت منك كرم الصفات

وقيمة الحياة في الحياة

إن كان لي نعم فأنت نعمي

16

| هوامش

| عيد جلوس الفاروق في السودان

حينما زار الشاعر السودان في سنة 1937م، واحتفى السودان حكومته وشعبه بعيد جلوس الفاروق، أنشد الشاعر هذه القصيدة في حفل رسمي حاشد.

عيد الجلوس صدقت

وعدك بالمنى وصدقت وعدي

علمت طير الواديين

فغردت بحنين وجدي

1

ونظمت فيك فرائدا

كانت لجيدك خير عقد

2

الشعر يبدي فيك زينته،

ووجه الروض يبدي

نثر الربيع بك الورو

د نضيرة ونثرت وردي

ووشى البرود من الأزاهر

وانتقى لك خير برد

3

فيه الرياض تبرجت

وثنين من جيد وقد

4

كم من عيون غضة

فيها ومن ثغر وخد

5

وجرى النسيم مضمخ ال

أردان من مسك وند

6 •••

عيد الجلوس وكم حوت

ذكراك من عز ومجد

أصبحت وحدك في الزما

ن وصرت في الشعراء وحدي

عندي لك الدرر الحسا

ن وأين إن لم تلف عندي؟

7

الشعر للأملاك خي

ر ذخيرة وأعز بند

8

صاغت سوائره لهم

تاجين من مجد وخلد

9

ولرب قافية بها

ما شئت من خيل وجند

تسري فلا صعب بصع

ب لا ولا بعد ببعد

تثب الجبال وما لها

بين الكواكب من مصد

الشعر زند للقوي

وعدة للمستعد

10

كم زان من ملك كما از

دان المهند بالفرند

11 •••

عيد الجلوس وأنت في ال

أعياد فرد أي فرد!

ألفى بك الأمل البعي

د لمصر أكرم مستمد

12

وتواترت نعم الإل

ه تجل عن حصر وعد ••• «فاروق» يا أس الرجا

ء وملتقى الركن الأشد

13

جملت بالقول السدي

د وساطع الرأي الأسد

وهبت لك الدنيا مفا

تح مجدها من غير رد

14

وضممت برد شبابك الزا

هي على جد وجد

15

خلق كأزرار النسيم

تفتحت عن نفح رند

16

وعزيمة لو لاطمت

أحدا مضت أيام أحد

17

طهرت من الصلف الذمي

م وعنفوان المستبد

18

تجري على سنن المهي

من بين إيمان ورشد

19

من سار في نور الإل

ه سعى إليه كل قصد

20

ومضى فعاد الوهد مس

تويا وطأطأ كل نجد

21

المجد وهو منى الحيا

ة أعد للبطل المجد

حسناء دون حجابها

رصدان من هجر وصد

22

تقف العيون حيالها

حيرى على شغف وسهد

مهر البطولة ما أجل

ل فمن يوفي أو يؤدي!

لا تبك إن عز السبي

ل فإن نوحك غير مجدي

واعمل بجهدك ما استطع

ت فلن تفوز بغير جهد

فالسيف غمد ما أقا

م ولم يفارق جوف غمد ••• «فاروق» فرد في الجلا

ل يجل عن وصف وحد

العبقرية أن تحل

لق للنجوم بغير ند

وتنال قسرا من فم الد

نيا حلاوة كل حمد •••

من كالمليك إذا انتمى

بهر العلا بأب وجد؟

كانا لمصر وأهلها

عضدا يصول بخير زند

ركبا العزائم للعظا

ئم بين إيجاف وشد

ديوان علي الجارم · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٨٣