32
حسرتا للحياة! ماذا دهاها؟
أصبح الناس قاتلا وشهيدا •••
أصحيح عاد السلام إلى الكو
ن، وأضحى ظلا به ممدودا؟
ورنين الأجراس يصدح بالنص
ر، فيا بشره صباحا مجيدا!
سايرتها قلوبنا ثم زدنا
فأضفنا لشدوهن القصيدا!
رددي رددي ترانيم إسحا
ق، وهزي الحسان عطفا وجيدا
33
أنت صور الحياة قد بعث النا
س، وكانوا جماجما وجلودا
34
قد سئمنا بالأمس صفارة الإن
ذار والويل والعذاب الشديدا
رددي صوتك الحنون طويلا
وابعثي لحنك الطروب مديدا
واهتفي يا مآذن الشرق بالله
ثناء، وباسمه تمجيدا
واسطعي أيها المصابيح زهرا
واجعلي شوقنا إليك وقودا
35
قرت النفس واطمأنت وكانت
أملا حائر الطريق شريدا
36 •••
ليت شعري ماذا سنجني من النص
ر وهل تصدق الليالي الوعودا؟
وهل «الأربع الروائع» كانت
حلما، أو مواثقا وعهودا؟
37
وهل انقادت الممالك للعد
ل، فلا سيدا ترى أو مسودا؟
وهل الحق صار بالسلم حقا
وأذابت لظى الحروب القيودا؟
وهل العرب تسترد حماها
وتناجي فردوسها المفقودا؟
وترى في السلام مجدا طريفا
جاء يحيي بالأمس مجدا تليدا؟
بذلت مصر فوق ما يبذل الطو
ق، وقد يسعف النديد النديدا
في فيافي صحرائها لمع النص
ر، وولى «روميل» يعدو طريدا
38
فهي إذ تنثر الورود تناغي
أملا ضاحكا يفوق الورودا
وهي ترجو، لا، بل تريد، وأجدر
بابنة النيل وحدها أن تريدا!
| هوامش
| رثاء سعد
فجعت الأمة المصرية بموت زعيمها «سعد زغلول باشا» في 23 من أغسطس سنة 1927م، فكان لموته حزن عام شمل جميع أرجاء القطر، فانبرى الأدباء والشعراء لرثائه وذكر مآثره وتعداد فضائله، والإشادة ببطولته وعظمته، وندبوا فيه العزيمة الصادقة، والهمة العالية، والعزة والإباء، وأكرم صفات الرجولة الكاملة.
لا الدمع غاض، ولا فؤادك سالي
دخل الحمام عرينة الرئبال
1
وأصاب في الميدان فارس أمة
رفع الكنانة بعد طول نضال
2
رشقته أحداث الخطوب فأقصدت
حرب الخطوب الدهم غير سجال
3
للموت أسلحة يطيح أمامها
حول الجريء، وحيلة المحتال
4
ما كان سعد آية في جيله
سعد المخلد آية الأجيال
5
تفنى أحاديث الرجال وذكره
سيظل في الدنيا حديث رجال
سار كمصباح السماء يحثه
كر الضحى وتعاقب الآصال
6 •••
أرأيت مصر تهب لاستقلالها
والسيف يلمع فوق كل قذال
7
والذعر يعصف بالقلوب كما جرت
هوج الرياح على كثيب رمال
والأرض ترجف، والسماء مريضة
والنفس حيرى والهموم توالي
والناس في صمت المنون كأنهم
صور كساها الحزن ثوب خبال
إن حدثوك فبالعيون ليتقوا
رصد العيون، وشرة المغتال
8
والموت يخطر في الجموع وحوله
أجناده، من أنصل وعوالي
9
ريان من مهج الشباب كأنما
مهج الشباب سلافة الجريال
10
وجنان مصر على جناحي طائر
مما ألح عليه من أهوال
11
ترنو إلى أبنائها بنواظر
غرقت بماء شؤونها الهطال
12
وإذا بصوت هز مصر زئيره!
غضب الليوث حماية الأشبال
صوت كصور الحشر جمع أمة
منحلة الأطراف والأوصال
13
فتطلعت عين، وأصغت بعدها
أذن، وهمت ألسن بسؤال
من ذلك الشعشاع طال كأنه
صدر القناة وعامل العسال؟
14
من ذلك النمر الوثوب؟ وذلك ال
أسد المزمجر ذو النداء العالي؟
ومن الذي اخترق الصفوف كأنه
قدر الإله يسير غير مبالي؟
سعد، وحسبك من ثلاثة أحرف
ما في البرية من نهى وكمال
15
كتب الكتائب حول مصر، سلاحها
صبر الكريم، وهمة الفعال
16
ومن السيوف إرادة مصقولة
طبعت ليوم كريهة ونزال
17
ومن السوابغ حكمة سعدية
تزري بوقع أسنة ونبال
18
ومن الحصون فؤاد كل مصابر
جهم العزيمة ضاحك الآمال
19
فمضى إلى النصر المبين مؤزرا
والشعب يهتف باسمه ويغالي
وهدى الشباب إلى الحياة فأدركوا
معنى الحياة وعز الاستقلال
وجرى يغبر، لا العسير بخاذل
أملا، ولا نيل السها بمحال
20
فكأنه سيف المهيمن «خالد»
وكأن دعوته أذان «بلال»
21
ما راعه نفي، ولا لعبت به
في حب مصر زعازع الأوجال
22
ويرى الحتوف وقد ملأن طريقه
نار الحباحب، أو وميض الآل
23
يزداد في عصف الشدائد قوة
ويجول حين يضيق كل مجال