تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالشعلة الحمراء لو نكستها

لأضفت إشعالا إلى إشعال

والسيل إن أحكمت سد طريقه

دك الحصون فعدن كالأطلال

والصارم الفصال لم يك حده

لولا اللهيب بصارم فصال

24 •••

خصم شريف نال من خصمائه

ما نال من إجلال كل موالي

عرفوه وضاح السريرة طاهرا

شر البلاء خصومة الأنذال!

إن الشجاعة أن تناضل مصحرا

لا أن تدب كفاتك الأصلال

25 •••

إن قام يخطب قلت: حيدرة انبرى

للقول في سمت وصدق مقال

26

إعجاز عارضة، ونور بديهة

وبديع تنسيق، وحسن صقال

27

يحتار من آي الكلام جواهرا

درر البلاغة كاسمهن غوالي!

ما عقه حر البيان، ولا جزت

أم اللغات وفاءه بمطال

28

والسامعون كأنما لعبت بهم

صهباء قد نفحت بريح شمال

29

فإذا أثير رأيت (بركانا) رمى

حمما، ودك الأرض بالزلزال

متنمرا كالليث ديس عرينه

متوثبا يدعو الرجال نزال

كلم إذا حدر اللثام رأيتها

حالت إلى مسنونة ونضال

30

لا تذكروا نار الصواعق عندها

نار الصواعق عندها كذبال!

31 •••

نفس كأنفاس الملائك طهرت

وشمائل أحلى من السلسال

32

وتواضع النساك فيه يزينه

شمم الملوك وعزة الأقيال

33

وخلائق كالزهر سار عبيره

ما بين أمواه وبين ظلال

34

وعزيمة جبارة لو حملت «أحدا» لما شعرت له بكلال

35

وشجاعة في الله يكلؤها الحجا

والحزم في الإدبار والإقبال

36

وعقيدة لو هزت الأجبال من

ذعر لما اهتزت مع الأجبال •••

دار النيابة عوجلت في مدره

كان الزمان به من البخال

37

ضربت به الأمثال لما أن غدا

في دهره فردا بلا أمثال

38

قد كان فيصلها إذا عجت بها

لجج الخلاف ولج كل جدال

39

يزن الكلام كما يوازن صيرف

في النقد مثقالا إلى مثقال

40

وإذا الحقيقة أظلمت أسدالها

صدع الدجى فبدت بلا أسدال

41

جمع القلوب على الوفاق وصانه

من وهن رعديد وطيش مغالي

42

لم ينتقل حتى تفجر نبعه

وشفى النفوس نميره بزلال

43

عقد الإله عراه - جل جلاله -

أترى لعقد الله من حلال؟

44 •••

لهفي عليه وهو رهن فراشه

متفززا من دائه القتال!

45

لهفي على ليث الكنانة أغمدت

أظفاره من بعد طول صيال!

46

قنصت بنات الدهر واحد دهره

ورمته من أدوائها بعضال

47

يرنو إليه العائدون بأعين

غزر الدموع كثيرة التسآل

متقدمين، تسوقهم لمع المنى

متراجعين، مخافة الإعوال

48

والموت يسخر بالحياة وطبها

جهد الحياة نهاية الآجال!

والشعب يسأل: كيف سعد؟ ما له؟

والناس في ذعر وفي بلبال

49

يفدون للبيت الكريم كأنهم

زمر الحجيج تسير في أرسال

50

يفدون بالنفس الرئيس، وإنما

نفس الرئيس بقبضة المتعالي!

عرفوا الجميل، ولا تزال بقية

في الناس للإحسان والإجمال!

51

من يشتري حسن الثناء فإنما

بفعاله يشريه، لا بالمال •••

يأيها الناعي! حنانك! إنما

هي أمة أضحت بغير ثمال!

52

ماذا تقول وللرزيئة روعة

تغني بلاغتها عن الأقوال؟

53

من كان يرثي أمة في واحد

تكفيه بارقة من الإجمال

54

وإذا البيان أبى عليه فريده

فالدمع فيه فرائد ولآلي

55 •••

سارت مطية نعشه عجبا به

تختال بين الوخد والإرقال

56

فيها - كتابوت الكليم - سكينة

وبقية من هيبة وجلال

57

لا تحملوه على المدافع إنما

فخر الزعيم قيادة الأعزال

أجدر بمن حملوه في غزواته

أن يحملوه عشية الترحال

سيروا على سنن الزعيم، فإنه

سنن الهدى وجلائل الأعمال

58

قد خط من أخلاقه وجهاده

للفتية السارين خير مثال

إن كان لم ينجل فإن له بكم

عدد النجوم الزهر من أنجال

59

لا تيأسوا، فلكم أبيدت قبلكم

أمم بيأس قاتل وملال

إن الشعوب تصاب في أبطالها

وحياتها في سيرة الأبطال!

هي قدوة للعاملين، وأسوة

المستبسلين، وقصة الأطفال

سعد حياة في الممات، وقبره

مهد الجهاد ومجد الاستقبال

60

أحرى بمن وهب الحياة لقومه

ألا تمس حياته بزوال

| هوامش

| إبراهيم بطل الشرق

بمناسبة مرور مائة عام على وفاة إبراهيم باشا، وإزاحة الستار عن لوحة نقشت على قاعدة تمثاله المقام بميدان الأوبرا بالقاهرة عام 1948م.

طموح! وإلا ما صراع الكتائب؟

وعزم! وإلا فيم حث الركائب؟

1

إذا المجد لم يترك وراءك صيحة

ديوان علي الجارم · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٩