37 •••
قد أعدنا عهد العروبة في مص
ر، وذكرى فردوسها المفقود
38
وبدأنا عصرا أغر سعيدا
بمليك ماض أغر سعيد
39
قد حباه الشباب رأيا وعزما
علوي المضاء والتسديد
40
قام بالأمر أريحيا رشيدا
فذكرنا به عهود «الرشيد»
41
إن حب «الفاروق» وهو وحيد
في مكان من القلوب وحيد
ألسن العرب كلها دعوات
ضارعات بالنصر والتأييد
أبصروا في السماء ملكا عزيزا
رافع الرأس فوق صخر وطيد
ورأوا عاهلا يفيض جلالا
من هدى ربه العزيز الحميد
عاش للملك والعروبة ذخرا
في نعيم من الحياة رغيد
| هوامش
| يوم السلام
نشرت هذه القصيدة في صباح إعلان انتهاء الحرب العالمية الثانية في أوائل مايو سنة 1945م.
داعب الشرق باسما وسعيدا
وائتلق يا صباح للناس عيدا
1
نسيت لحنها الطيور فصور
لبنات الغضون لحنا جديدا
2
فزعتها عن الرياض خفافي
ش تسد الفضاء غبرا وسودا
3
ألفت موحش الظلام فودت
أن تبيد الدنيا وألا يبيدا
فاسجعي يا حمامة السلم للكو
ن، وهزي أعطافه تغريدا
4
غردي فالدموع طاح بها البش
ر، وأضحى نوح الثكالى نشيدا
5
واسمعي! إن في السماء لحونا
أسمعت الترتيل والترديدا؟
6
كلما اهتز للملائك صوت
رجعته أنفاسنا تحميدا
7
رنة النصر في السماوات والأر
ض، أعادت إلى الوجود الوجودا
مولد للزمان ثان شهدنا
ه، فيا من رأى الزمان وليدا! •••
سكن السيف غمده بعد أن صا
ل عنيفا مناجزا عربيدا
8
ما احمرار الأصيل إلا دماء
بقيت في يد السماء شهودا
9
طائرات ترمي الصواعق لا تخ
شى إلها، ولا تخاف عبيدا
أجهدت في السرى خوافق عزري
ل فرفت من خلفهن وئيدا
10
كلما حلقت بأفق مكان
تركت فيه كل شيء حصيدا
كم سمعنا عزيفها من قريب
فغدا الرأي والسداد بعيدا
11
يلفح الشيخ والغلام لظاها
ويصيب الشجاع والرعديدا
12
كم وحيد بين الرجام بكى أم
ا، وأم بكت فتاها الوحيدا!
13
مدن كن كالمحاريب أمنا
ترك الخسف دورهن سجودا
14
وقصور كانت ملاعب أنس
أصبحت بعد زهوهن لحودا
15 •••
لهف نفسي على دماء زكيا
ت كقطر الغمام طهرا وجودا!
16
سلن من خد كل سيف نضارا
بعدما حطم الحديد الحديدا
17
لهف نفسي على شباب تحدى
عذبات الفردوس زهرا وعودا!
لهف نفسي والنار تعصف بالجي
ش فتلقاه في الرياح بديدا!
18
ذكرتنا جهنما كلما أل
قي فوج صاحت تريد المزيدا
19
كالبراكين إن تمشت، وكالبح
ر إذا جاش بالحميم صهودا
20
وإذا الماء كان نارا فمن ير
جو لنار إذا استطارت خمودا؟
21
أمم تلتقي صباحا على المو
ت لتستقبل المساء همودا
22
وفريق للفتك يلقى فريقا
وحشود للهول تلقى حشودا
كم حطام في الأرض كان عقولا
ورماد في الجو كان جهودا!
وأمان ونشوة وشباب
ذهبت مثل أمسها لن تعودا
قبلات الحسان ما زلن في الخد
د، فهل عفر التراب الخدودا؟
ووعود الغرام ماذا عراها
أغدت في الثرى الخضيب وعيدا؟
23
كم دموع، وكم دماء، وكم هو
ل، وكم أنة، تفت الكبودا!
24
إنما الحرب لعنة الله في الأر
ض، وشر بمن عليها أريدا
صدقت ما رأى الملائك من قب
ل، وما كان قولهم تفنيدا
25
إن لله حكمة دونها العق
ل فخل المراء والترديدا
26
كيف نصفو ونحن من عنصر الطي
ن، فسادا وظلمة وجمودا؟ •••
ذهب الموت بالحقود فماذا
لو محوتم قبل الممات الحقودا؟
شهوات تدمر الأرض كي تح
يا، وتجتاح أهلها لتسودا!
وجنون بالملك يعصف بالدن
يا، لكي يملك القبور سعيدا!
يذبح الطفل أعصل الناب شيطا
نا، ويحسو دم النساء مريدا!
27
ويسوي جماجم الناس أبرا
جا؛ ليبغي إلى السماء صعودا!
قد رأينا الأسود تقنع بالقو
ت، فليت الرجال كانت أسودا! •••
قتل العلم، كيف دبر للفت
ك عتادا، وللدمار جنودا!
فهو كالخمر تنشر الشر والإث
م وإن كان أصلها عنقودا!
أبدع المهلكات ثم توارى
خلفها يملأ الورى تهديدا
28
مادت الراسيات ذعرا وخفت
من أفانين كيده أن تميدا
29
وقلوب النجوم ترجف أن يج
تاز يوما إلى مداها الحدودا
30
محدثات عزت على عقل إبلي
س فعض البنان فدما بليدا
31
عالم في مكانه ينسف الأر
ض، وثان يحز منها الوريدا