رحمة الله للمليك المسجى!
ورعت عينه المليك المفدى
48
| هوامش
| إلى الأستاذ الإمام
قيلت هذه القصيدة والشاعر طالب بالأزهر سنة 1901م، وكان يتلقى دروس البلاغة والتفسير على الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده. فمدحه بهذه القصيدة ونحا فيها منحى الشعراء المتقدمين في الوصف والأسلوب. وند عن الذاكرة عدد غير قليل من أبياتها.
المجد فوق متون الضمر القود
تطوي الفلا بين إيجاف وتوخيد
1
إذا رمت عرض صيهود مناسمها
رمت إليها الليالي كل مقصود
2
أو مزقت طيلسان الليل من خبب
كست خيال الأماني ثوب موجود
3
تدنى من المجد إن شط المزار بها
فحبذا هو تقريب بتبعيد!
4
المجد بالسيف إن عزت وسائله
لا يغمد الحق سيف غير مغمود
فكم شققت فؤاد البيد منصلتا
من يطلب المجد لا يبخل بمجهود
ترمي التنوفة بي أخرى بجانبها
وأقطع البيد بعد الجهد للبيد!
5
كأنني الكأس بين الشرب مترعة
يديرها القوم من بنت العناقيد
6
في كل بهماء لم يعبر مناكبها
طيف من الجن إلا خاف أن يودي
7
لا يرسل الطرف في ميدانها قدما
إلا بزجر وإيعاد وتهديد
8
إذا بدا الفجر ظنته ضراغمها
سيفا فكرت إليه كر صنديد
وأقبلت لغدير الماء واثبة
تظنه لأمة من نسج داود
9
فكنت بين مروع القلب مرتجف
كأنني صارم في كف رعديد
10
أطوي الدجى فإذا ما اليأس أدركني
وفل عزمي بسيف منه محدود
11
ذكرت عزما من الأستاذ فاتجهت
عزيمتي بين إقدام وتسديد
12
وسرت مثل قضاء الله ليس له
نقض ولا سهمه يوما بمردود
مولاي علمتني كيف الثبات إذا
لم يترك الرعب قلبا غير مزءود
13
علوت فازددت بين الناس معرفة
والنجم يعلو فيبدو شبه مفقود!
وأصبح الدين تياها بناصره
والضاد تزهى بتجميل وتجديد
دع الحسود، أما يكفيك أن له
نفسا تفور، وحظا غير مجدود؟
14 •••
يا فارس الشعر لا تجزع لنازلة
إذا دعوت إليها فارس الجود
15
فنظرة منه لو مست ظلام دجى
ما زمل الليل في أثوابه السود
16
| هوامش
| رثاء الزهاوي
أقامت الحكومة العراقية حفلا جامعا لتأبين شاعرها الكبير «جميل صدقي الزهاوي»، دعت إليه شعراء الأقطار العربية ومن بينهم الشاعر . وقد ألقيت هذه القصيدة ببغداد في 12 من فبراير سنة 1937م.
جفا الروض مغبر الأسارير ماطره!
وغادره قفر الخمائل طائره!
1
ذوى نبته بعد البشاشة وارتمت
مصوحة أثماره وأزاهره
2
تلفت: أين الروض، أين مكانه
وأين مجاليه، وأين بواكره؟
3
وأين الذي لم يطرق الأذن مثله
إذا صدحت فوق الغصون مزاهره؟
4
حمائم ألهاها النعيم عن البكا
وأذهلها عن عابس العيش ناضره
إذا أرسلت ألحانها في خميلة
توثب زهر الروض واهتز عاطره
5
لها صوت داود وحسن رنينه
إذا ما علت متن النسيم مزامره
6
إذا بدأت أشجاك أول صوتها
وإن سكتت أعيا بيانك آخره
وإن هتفت في الدوح مال كأنما
يسايرها في لحنها وتسايره
7
تحدت فنون الموصلي وطوحت
بأنفس ما ضمت عليه بناصره
8
أولئك أوتار الإله وصنعه
إذا عزفت فليسكت العود واتره
9
ألمت بأسرار النفوس فترجمت
كما فسر الحلم المحجب عابره
يصيخ إليها أسود الليل باسما
فتفتر عن زهر النجوم مشافره
10
يود لو أن الغيد ضمت شعورها
إلى شعره الداجي فطالت غدائره
ويرجو لو أن الفجر عوق خطوه
وطاش به نائي الطريق وجائره
11
وزلت بشطآن المجرة رجله
فطوحه في غمرة اليم زاخره
12
سل الروض إن أصغت إليك رسومه
متى روعت أطلاؤه وجآذره؟
13
وأين الغدير العذب طاب وروده
لذي الغلة الصادي وطابت مصادره؟
14
إذا فاض بين الزهر تحسب أنه
يماني برد أذهل التجر ناشره
15
تأزر من أثوابه الروض واكتسى
فرقت حواشيه، وطالت مآزره
16
تدور به جم البلابل مطرقا
ولم تدر أن الدهر دارت دوائره!
17
وتصغي، فلا يجتاز سمعك نغمة
سوى أنة يلهي بها الحزن قاهره
وتدعو، فلا تلقى مجيبا سوى النوى
تطارح مطوي الأسى وتحاوره
18
وقفت به، والقلب يحبس وجده
فيطغى، ودمع العين ينهل بادره
19
وما وقفتي بين الرياض وقد عفت
سوى حاجة يقضي بها الحق ناذره