تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

32

يا بني العباس في مصرعكم

عظة الكون وعاها من وعاها

أطفئ النور ودالت دولة

وطوى الدهر المنى حين طواها

شد هولاكو على أرباضها

شدة الذؤبان أبصرن شياها

33

وجرى من حوله عقبانه

كلما أطعمها هاج ضراها

34

لهف نفسي بنت عدنان هوت

وأسود الغيل قد ديس شراها!

35

سائلوا دجلة عما راعها

أو دعوها فكفاها ما دهاها

36

قذف الكتب بها طاغية

هل درى ما كنزته دفتاها؟

فتأمل إذ جرى آذيها

أترى فيه عقولا أم مياها؟

37

ذهب العسف بآثار النهى

كيف تحيا أمة ضاعت نهاها؟

38

طارت الفصحى لمصر تبتغي

ناعم العيش خصيبا في ذراها

39

بقيت فيها تلاقي شظفا

في أحايين، وفي حين رفاها

40

ثم هبت حولها عاصفة

خلط الذعر ضحاها بمساها

وإذا نجم بدا مؤتلق

شخصت نحو سناه مقلتاها

41

وإذا منقذ مصر ماثل

وإذا مصر وقد شدت عراها

42

وإذا العلم يدوي صوته

وإذا الضاد أضاءت صفحتاها

43

ظفرت بالعبقري المرتجى

فاستجابت للعلا لما دعاها

دولة العلم به ردت إلى

عرش مصر بعد أن طال نواها

44

من كإسماعيل في آلائه

ينفد القول ولا يفنى جداها؟

45

زهيت مصر جمالا وسنا

بأبي الأشبال، واهتزت رباها

46

تخجل السحب إذا ما وازنت

مرة بين نداه ونداها

47

غرس العلم بمصر دوحة

كلما أخضلها طاب جناها

48

سمت الآداب والدنيا به

وبدت تخطر في أزهى حلاها

49

يا ابن إسماعيل يا ذخر النهى

جددت مصر بكم عهد صباها

50

كل أشتات الندى إن فرقت

فإلى باب فؤاد ملتقاها

51

همة شادت بمصر دولة

صانها الإنصاف والعلم وقاها

مسحت مصر به عين الكرى

بعد أن طال على مصر كراها

52

وثبت وثبتها دائبة

كلما أجهدها السعي زجاها

53

أينما أبصرت تلقى نهضة

تملأ العين، وإقبالا وجاها

وقصورا لامعات كالضحا

ردد العرفان في مصر صداها

يا نصير العلم في مملكة

بلغت بالعلم غايات مناها

54

كل يوم لك حفل للعلا

وأياد تبهر الدنيا لهاها

55

وجدت بنت قريش موئلا

في ذرا الملك وحصنا من عداها

56

لغة القرءان تزهى شرفا

أن حامي الدين والملك حماها

حكمة المأمون عادت دارها

بابن إسماعيل من بعد بلاها

57

مجمع الفصحى تجلى مشرقا

في سماء المجد مجتازا سهاها

58

هو في مصر منار كلما

أرسل الأضواء في مصر هداها

رأت البصرة فيه حفلها

ورأت بغداد فيه منتداها

59

من رسولي لأعاريب اللوى؟

أين أعراب اللوى أين لواها؟

60

أن مصرا بعثت آدابها

وأبا الفاروق قد أحيا لغاها

وبنى اليوم عكاظا ثانيا

تاه إعجابا به الدهر وباهى

61

هل حبا الآداب تاج مثلما

صاحب التاج بمصر قد حباها؟

62

أنهض التأليف من كبوته

فسقى الأحلام رشدا وغذاها

63

كم كتاب دونت أخباره

مننا، كان فؤاد مبتداها

64

رحل الأعلام في الغرب إلى

سدة يسطع بالعلم سناها

65

فرأوا مملكة وثابة

ومليكا بهدى الله رعاها

دم فؤاد القطر، تحيا أمة

لم يكن إلاك يوما مرتجاها

66

وسما الفاروق نجما ساطعا

لبني مصر وعنوان علاها

| هوامش

| مصر الوالهة

في رثاء الملك فؤاد المتوفى في الثامن والعشرين من أبريل سنة 1936م.

جلل، هز كل ركن وهدا

ومصاب، رمى القلوب فأردى

1

كل صدر به أنين ووجد

مرسل خلفه أنينا ووجدا

عبرات، من ساكب ليس ترقا

ووجيب، من خافق ليس يهدا

2

ونشيج، أقض من مضجع اللي

ل، وماجت له الكواكب سهدا

3 •••

فزعت مصر فزعة طار فيها

كل عقل عن الرشاد، وندا

4

هرعت ساعة الوداع تفيض الدم

ع بحرا، وترسل الشوق وقدا

5

أمة هالها المصاب فهامت

تستحث الخطا، شيوخا ومردا

6

خرجت من خبائها كل خود

لم تقنع رأسا، ولم تخف خدا

7

أعجلتها مصيبة الوطن المف

جوع أن تختبي، وأن تتردى

8

زمر تلتقي على الحزن واليأ

س، وحشد باك يزاحم حشدا

وبحار من الأناسي ماجت

مزبدات، يجشن جزرا ومدا

9

وجبال تسير في يوم حشر

كل فند تراه يتبع فندا

10

فوق سطح البيوت كالنحل فانظر

ثم إياك أن تحاول عدا

كل بيت قد عاف أحجاره الصم

م، وأضحى دما ولحما وجلدا

11

والميادين كلها أمم تز

جى، كما تكدس السحائب ربدا

12

فإذا شئت أن ترى الأرض أرضا

كنت ممن يحاول الأمر إدا

13

نفس واحد جميعا، وقلب (لفؤاد) يئز شوقا وصهدا

ديوان علي الجارم · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٧٢