تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تظللنا منه غصون وأفرع

أفي كل يوم من نداك صنيعة

تعيد إلى مصر الشباب وترجع؟

أفي كل يوم للمليك عزيمة

تخر لها شم الجبال وتخشع؟

7

ملكت زمام النيل يا شبه فيضه

فلم يبق في مصر بيمنك بلقع

8

وعلمته من جود كفيك خلة

فما سال إلا وهو بالتبر مترع

9

علوت مطاه وهو للأرض مشرع

وأنت لآمال الرعية مشرع

10

فسال يجر الذيل تيها بمالك

له المجد تاج بالجلال مرصع

وأشرق إقليم الصعيد بطلعة

تخر لها الأعناق طوعا وتخضع

بدت مثل مصباح السماء تعاونت

على تمه في الأفق عشر وأربع

11

لدى موكب ما سار فيه ابن منذر

ولا ناله في سالف الدهر تبع

12

يحيط به نور الإله ونصره

وتحرسه عين الإله وتمنع

13

سمعت به حتى إذا ما رأيته (رأيت بعيني فوق ما كنت أسمع)

14

وللشعب قلب حول ركبك خافق

ورأي على الإخلاص والود مجمع

15

يزاحم كي يحظى بنظرة عاجل

فيبهره من نور شمسك مطلع

هتاف من الحب الصميم انبعاثه

تردده أصداؤه وترجع

ملكتهم ملك الكريم فأخلصوا

وقدتهم نحو المعالي فأسرعوا

فخارا (سيوط) فيك خير مملك

تحج له آمال مصر وتهرع

16

بدا مثل ما يبدو الربيع بشاشة

ووافى كما وافى الرجاء الممنع

فماؤك سلسال، وطيرك صادح

وغصنك ريان، وواديك ممرع

17 (فؤاد) ابق للقطر الخصيب تحوطه

وتدفعه نحو الحياة فيدفع

وعاش بك (الفاروق) في ظل نعمة

يلم شتات المكرمات ويجمع

18

| هوامش

| المجمع اللغوي

ألقيت في الاحتفال بالدورة الثانية لمجمع اللغة العربية سنة 1934م.

ذكريات ردد الدهر صداها

وعهود يحسد المسك شذاها

وصل العرب الغطاريف إلى

غاية، لا تبلغ الطير ذراها

1

وجروا صوب العلا في طلق

زاحم الأنجم واجتاز مداها

تقف الأوهام حسرى دونه

لاهثات قصر الأين خطاها

2

مر بالشمس فلم تشعر به

إذ جرى إلا ظنونا واشتباها

أمة الصحراء أقوى جلدا

من مهاريها وأهدى من قطاها

3

صخرها أوحى إليها عزمة

من بني رضوى وثهلان بناها

4

وسكون البيد في رهبتها

جرد الروح وبالنور كساها

5

رب صدر نافس الحلم به

كل صحراء بعيد منتهاها

وخلال أنبت الجدب بها

عزة اليأس فما لانت قناها

6

أبت الضيم فما مدت يدا

لذوي النعمى ولم تعفر جباها

7

تحفظ العرض مصونا ناصعا

وإلى الطراق مبذول قراها

8

أمم إن يهلك المال، فإن

لمست أعراضها حلت حباها

9

رددت أشعارها شمس الضحا

وسراج الليل لما أن تلاها

10

آية من نفحة الله، فلو

كان للنسيان كف ما محاها

روضة قد لقبوها كلما

تخجل الحسن إذا الحسن رآها

كم حكيم أوتي الحكم فتى

وفتاة ملأ التبيان فاها

11

ترسل الأمثال تسري شردا

لا تبالي أينما كان سراها

قف على الأطلال واذكر أمة

خلد الأطلال مأثور بكاها

12

بعث الله بها نور الهدى

من قريش فاصطفاه واصطفاها

13

أشرق الصبح على الدنيا به

بعد أن طال على الدنيا دجاها

وجرى في الأرض ينبوع هدى

بعد أن حرقها حر صداها

14

قلد الفصحى حلى قدسية

فزهاها من حلاها ما زهاها

15

وبيانا هاشميا لو رمى

قلل الأجيال لانهدت قواها

16

أسهم من كلم مسنونة

جاهدت في الله والله براها

17

كلما صاح بها في طيبة

مستثيرا رددتها لابتاها

18

يزعم الشعر سفاها أنه

لو عفت عنه القوافي لحكاها

19

نزل القرآن بالضاد فلو

لم يكن فيها سواه لكفاها

20

حسبها أن صورت من آيه

معجزات عظمت أن تتناهى

21

وبنو مروان لله هم

عدة الفصحى وحراس حماها

22

رب مأثور لهم ود له

صدف اللؤلؤ لو كان شفاها

23

خطب هز لها منبرهم

يقذف الهول دراكا من رماها

24

وقواف سل أبا حزرتها

وسل الأخطل كيف ابتدعاها

25

طف ببغداد وسل آثارها

أي سر كتمته شفتاها!

26

كل رسم قد وعى نادرة

لو جرى النطق عليه لحكاها

27

مشت الدنيا إليها تتقي

سخط بغداد وتستجدي رضاها

وأبو المأمون في مملكة

يتحدى المزن أن تعدو قراها

28

بلغت بنت قريش ذروة

ببني العباس صعبا مرتقاها

29

بين شعر كأزاهير الربا

عكف الغيث عليها فسقاها

هو دل رددته قينة

وهو وجد فاض من نفس فتاها

30

وعلوم ترجمت واستنبطت

وفصول بهر الدنيا حجاها

31

آبدات القول ولت بعدهم

طيب الله ثراهم وثراها!

ديوان علي الجارم · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٧١