دي وأوحت لغصنه ميلانه
4
مات شوقي، وكان أنفذ سهم
صائب الرمي من سهام الكنانه
5
ابك للشمس في السماء أخاها
وابك للدهر قلبه ولسانه
وابكه للنجوم، كم سامرته
مالئات بوحيها آذانه
6
وابك للروض واصفا يخجل الرو
ض إذا هز باليراع بنانه
7
وابكه للخيال صفوا نقيا
إنه كان في الورى ترجمانه •••
ملأ الشرق موت من ملأ الشر
ق حياة وقوة وزكانه
8
كم يتيم من المعاني غريب
مسحت كفه عليه فصانه
9
وشموس رنا إليه، فألقى
رأسه خاضعا وأعطى عنانه
10
ونفور أزرى بصياده الطب
ب وأعيا قسيه وسنانه
11
نظرة تلتقي به ينهب الوا
دي، وأخرى تراه يطوي رعانه
12
تسبق السهم عينه، فتراه
يتلوى تلوي الخيزرانه
13
ثم يخفى، فلا تراه عيون
ثم يبدو، فلا تشك عيانه
أجهد الفارس الملح، وأفنى
نبله حوله، وأضنى حصانه
وهو يعدو: لا الرأس مال من الأي
ن، ولا قلبه شكا خفقانه
14
مد شوقي إليه نظرة سحر
عوقت دون شوطه جريانه
فأتى مشية المقيد يسعى
بين هول وذلة واستكانه
15 •••
غزل كالشباب ينضح آما
لا ويهتز في حلى فتانه
تسمع الحب في نواحيه همسا
يتناجى، ويشتكي أشجانه
وتحس الهوى يرف حنانا
شرك الحب أن تحس حنانه!
16
وإذا جال واصفا راعك الحس
ن، وأكبرت فنه، وافتنانه
صور زيتها بيان سري
مزج الله وحده ألوانه
17
لو (رفائيل) راءها، غاله البه
ر، وألقى ألواحه ودهانه
18
عالم بالنفوس ما غاص ميل
في خفايا النفوس حتى أبانه
أودع الدهر مسمعيه عن الكو
ن حديثا فلم يطق كتمانه
19
ذاك سر الإله يختص من شا
ء بآثار فضله سبحانه!
ورثاء لو كان يسمعه المي
ت لأحيا بسحره جثمانه
عرف الموت والحياة جميعا
ورأى بعد حيرة برهانه
والروايات، أدهشت كل لب
ثم أربت، فأدهشت شيطانه
20
يغمض العين في اضطراب إذا حس
س طروق الإلهام أو غشيانه
21
ثم يملي كأنه من كتاب
قارئ في سهولة ومرانه
22
جوهري ود الكواعب لو يشري
ن يوما بحسنهن جمانه
23
زان مصرا بلؤلئ يبهر العي
ن، وأولى تاريخها عقبانه
24 •••
كان صبا بمصر كم هام شوقا
برباها وبثها أحزانه
دفن اللهو والصبا في ثراها
وطوى من شبابه عنفوانه
هي بستانه، فغرد فيه
وحبا كل قلبه بستانه
يحرس الفن في ظلال نواحيه
ويرمي عن دوحه غربانه
يعشق النيل، والخمائل ته
تز بشطيه خضرة ولدانه
25
يعشق النيل، والجزيرة تغري
ه، وقد لف حولها أردانه
26
يعشق الجسر، والسفائن تهفو
حوله كالحمائم الظمآنه
27
ويحب السواد من عين شمس
مالئا من روائه أجفانه
28
كل شيء بمصر يبهر عيني
ه جمالا، ويستثير جنانه
29
كلما هزه إلى الشعر شوق
جذب الحب نحوها وجدانه
فشدا باسمها كما تصدح الطي
ر، وقد شمر الدجى طيلسانه
30
وجلا مجدها القديم جديدا
بعدما هدم البلى أركانه
31
في خشوع يشيد باسم (فؤاد)
مثلما ردد المصلي أذانه
32
ملك مد للفنون يمينا
علمت كل محسن إحسانه
نظرة منه زادت الشعر زهوا
وأعادت لعهده ريعانه
33
نحن في ظل تاجه في زمان
ود (هارون) أن يكون زمانه
34 •••
أول السابقين شوقي، إذا جا
ل ذوو السبق يبتغون رهانه
شعره حكمة، وصدق خيال
وجمال، وروعة، ورصانه
ومعان شوقية، في سياق
بحتري، ورقة في متانه
يا مجير الفصحى وقد عقها
الدهر وأغرى بقومها حدثانه!
35
نزلت في ذراك روضا مريعا
هدل النور والجنى أغصانه
36
واستعادت حسن الشباب وكانت
رمقا بين كبرة وزمانه
37
وحمتها يداك من شر باغ
في زمان طغت عليه الرطانه
38
ذكرتها رنات صوتك قوما
سلفوا من هوازن وكنانه
39 •••
رفعت مصر راية الشعر في الشر
ق، وأولت أميره صولجانه
40
ومشى الدهر في الوفود إلى ال
بيعة يحتث نحوه ركبانه
41
ورأينا مجدا يشاد لمصر
يعجز الوهم أن ينال قنانه
42
وسمعنا بكل أفق رنينا
رددته القصائد الرنانه
هكذا كل من يريد خلودا
يجعل الكون كله ميدانه
هكذا فليسر إلى المجد من شا
ء، ويرفع بذكره أوطانه •••
خلق كالندى وقد نقط الزه
ر، فحلى وشي الرياض وزانه
43
وصبا، يملأ الزمان ابتساما
وحجا، يملأ الزمان رزانه
44
وسماح يلقى الصريخ بوجه
تحسد الشمس في الضحا لمعانه