تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

45

شمم في تواضع، وحياء

في وقار، وفطنة في لقانه

46

وحديث حلو، له روعة الشعر،

فلو كان ذا قواف لكانه

ويقين بالله، ما مسه الضعف،

ولا طائف من الشك شانه

هو في الشمس والكواكب نور

وهو في الأرض والجبال ركانه

47

ملك الدين قلبه وهواه

وجلا الشعر ساطعا إيمانه

يمدح المصطفى، فتلمح حبا

عاصفا آخذا عليه كيانه

48

وتراه يذود عن آله الغر،

وفاء لحبهم وصيانه

حسبه أن يجيء في موقف ال

حشر فيلقاه مالئا ميزانه

49 •••

طوفت حوله الملائكة الطه

ر، ومست بطيبها أكفانه

إن معنى الحياة فيه من المو

ت معان، لو يفهم المرء شانه

يهدم المرء كل يوم ويبنى

ثم يهوي فلا ترى بنيانه

نحن حب في قبضة الدهر يل

قيه، ويجنيه مدركا إبانه

نحن في دوحة الأماني زهر

يهصر الموت للبلى أفنانه

إن هذي الحياة بحر، وكل

بالغ بعد سبحه شطآنه

قد قضى الله أن نكون فكنا

وقضينا، وما قضينا لبانه

50 •••

أيها الراحل الكريم لقد كن

ت سواد العيون أو إنسانه

51

نم قريرا في جنة الخلد، وانعم

برضا الله، واغتنم غفرانه

52

والتمس نفحة الرسول، وطارح

في أفانين مدحه حسانه

53

كيف يوفي الشعر الذي ملك الشع

ر، وألقى لغيره أوزانه؟

ورثاء البيان جهد مقل

للذي خلد الزمان بيانه

| هوامش

| إسماعيل العظيم

نشرت هذه القصيدة عندما احتفلت مصر في عام 1945م بمرور خمسين سنة على وفاة الخديو إسماعيل.

حسام له مجد الخلود قراب

يحوم شعري حوله فيهاب

وطود من العز الأشم عنت له

وجوه، ودانت بالولاء رقاب

1

وسر سماوي ثوى في ضريحه

له من جناحي جبرئيل قباب

2

وقبر كمحراب الصلاة مطهر

عليه نعيم وارف وثواب

وكنز به من جنة الخلد درة

ترد ثمين الدر وهي سخاب

3

وزهر من الآمال رف بروضة

بها الأرض مسك، والنسيم ملاب

4

إذا جاوزتها للرباب غمامة

سقاها من الحب الندي رباب

5

قلوب بني مصر خوافق حولها

لها كل حين جيئة وذهاب

إذا غاب شخص العبقري برمسه

فليس لفضل العبقري غياب!

6

وإن حجبت بيض الأيادي منية

فليس على آثارهن حجاب!

7

وكم من فتى جاز الحياة وذكره

له كل يوم زورة وإياب

8

وما مات من رد الحياة لأمة

وأحيا بها الآمال وهي يباب

9

إذا المرء لم يخلده فضل جهاده «فكل الذي فوق التراب تراب»

وهل مثل إسماعيل في الناس عاهل

له فوق أحداث الزمان وثاب؟

10

طموح له في ذروة الدهر مأرب

وفوق مناط الفرقدين طلاب

11

إذا صح عزم المرء فالبحر ضحضح

وإن خار فالنضح اليسير عباب

وليست شباك العز إلا عزيمة

وما المجد إلا صولة وغلاب!

تمد الليالي للجريء زمامها

وتعنو له الأيام وهي صعاب

12

وما كل من أرخى العنانين فارس

ولا كل داع للنهوض مجاب!

13

إذا ما عددنا مأثرات يمينه

على مصر لم ينفد لهن حساب

14

دعاها فسارت خلفه تسرع الخطا

وهمتها للمعضلات ركاب

فما الشوك في أقدامها حين صممت

بشوك، ولا صم الهضاب هضاب

15

إذا وهنت أذكى لظى رغباتها

همام له عند النجوم رغاب

16

وإن أظلمت طرق المعالي أنارها

من الرأي منه والذكاء شهاب

17

رأت مصر فيه عاهلا عز نده

ومن أين للبدر المنير صحاب؟

حباها أبو الأشبال جرأة ضيغم

له ظفر يفري الخطوب وناب

18

وأزلفها ملء النواظر جنة

تميد بها الأغصان وهي رطاب

19

وألبسها من نهضة الغرب حلة

وكم زانت الغيد الملاح ثياب!

ففي كل حي للعلوم منابر

وفي كل ركن للفنون رحاب!

وأين رميت الطرف تلقى معالما

سوامقها فوق السحاب سحاب

20

عجائب صنع يصغر الدهر دونها

وكل فعال الخالدين عجاب!

21

وجهد من الفولاذ ما كل زنده

وصادق عزم ليس فيه كذاب

22

وللجهد في الدنيا نصاب وطاقة

وليس لجهد العبقري نصاب!

23 •••

أبا مصر، هل تصغي وللشعر دمعة

بها الحب صفو، والوفاء مذاب؟

أتذكر يوما بالقناة وقد سعت

شعوب، وسالت بالملوك شعاب؟

24

وأنت تؤم الحشد جذلان هانئا

ونجمك لم يحجب سناه ضباب

25

ومصر بمحييها تتيه وتنثني

كما لعبت بالعاشقين كعاب

26

موائد لو مرت بأوهام حاتم

رأى أن مدح المادحين سباب

27

وموكب عز ما رأى النيل مثله

ولا خطه في السابقين كتاب

ديوان علي الجارم · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٥٩