لها قوانين من عدل ومرحمة
قد نفذوا بعضها في «دير ياسينا»
20
أسطولها يملأ البحر المحيط دما
وجيشها يملأ الآطام تحصينا
21 •••
نفسي فداء فلسطين وما لقيت
وهل يناجي الهوى إلا فلسطينا؟
نفسي فداء لأولى القبلتين غدت
نهبا يزاحم فيه الذئب تنينا
22
قلب العروبة إن تطعنه زعنفة
كنا لها ولأشقاها طواعينا
23
وقلعة الشرق إن مست جوانبها
خضنا لها جثث القتلى مجانينا
وأسطر من تواريخ مخلدة
كانت لمجد بني الفصحى عناوينا
فقبلوا ترب «حطين» فإن به
دم البطولة من أيام «حطينا»
24
أرض بذلنا بها الأرواح غالية
داعين لله فيها أو ملبينا
ومسجد نزل المختار ساحته
نموت فيه ونحيا مستميتينا
25
أنرتضي أن نرى ميراثنا بددا
ونكتفي بدموع في مآقينا؟!
ما قيمة النفس إن هانت لطائفة
الله صور فيها الذل والهونا؟
26
وما نقول لأبطال لنا سلفوا
إذا تهدم ما كانوا يشيدونا؟
وما نقول لعمرو حين يسألنا
إن لم نجب قبله بالسيف غازينا؟
27
أتلك أندلس أخرى؟ فقد نبشت
من حقد ساداتهم ما كان مدفونا
28
سحقا لسكين «فرديناند» كم ذبحت
واليوم تشحذ أمريكا السكاكينا!!
29
قد شردوا العرب واستاقوا حرائرهم
فأين فتياننا؟ أين المحامونا؟
30
من كل عاد له في الشر فلسفة
أسرارها عند موشى وابن غريونا
31
لا يعرف الرزء في أهل ولا ولد
ولا يرى غير جمع المال قانونا
32
الألف تصبح في كفيه بين ربا
وبين ما لست أدريه ملايينا
إن كان يحميهم المال الذي جمعوا
فإن خالق هذا المال يحمينا
قالوا: أسود. فقلنا: في الجحور نعم
فإن خرجتم يعد كوهين كوهينا •••
بني العروبة هذا اليوم يومكم
سيروا إلى الموت إن الموت يحيينا
وخلفوا للعلا والمجد خالدة
تبقى حديث الليالي في ذرارينا
33
لقد صدئنا ودون الغمد منفسح
فجردوا حد ماضينا لآتينا
وقربوهم قرابينا محورة
للسيف إن يرض هاتيك القرابينا
34
ماذا إذا ما فقدنا إرث أمتنا
وما الذي بعده يبقى بأيدينا
ذودوا كما يدفع الضرغام في غضب
عن العرين أباة شمريينا
35
لا ترهبوا القوم في مال وفي عدد
إن الفقاقيع تطفو ثم يمضينا •••
إن لم تصونوا فلسطينا وجبهتها
ضاعت عروبتنا وانفض نادينا
فإن للشرق أعداء ذوي إحن
الله يكفيه نجواهم ويكفينا!
36
لهم سهام خفيات مسممة
من السياسة ترميه وترمينا
كم نمقوا صورا شتى وكم خلقوا
للغدر والفتك أشكالا أفانينا •••
يا جيش مصر ولا آلوك تهنئة
حققت ظن الليالي والمنى فينا
37
وصلت آخر عليانا بأولها
فما أواخرنا إلا أوالينا
أعدتها وثبة بدرية صرعت
دهاة جيش يهوذا والدهاقينا
38
شجاعة مزقت أحلام ساستهم
وعلمت مترفيهم كيف يصحونا
تسير من ظفر حلو إلى ظفر
مبارك الفتح والرايات ميمونا
فيك الملائك أجناد مسومة
أعلامها تتهادى حول جبرينا
39
وفيك من مهجات النيل ناشئة
فيها مطامحنا، فيها أمانينا
يمشون للموت في شوق وفي جذل؛
لأنهم في ظلال الله يمشونا
إن شك في عزمة المصري مختبل
فبين فتياننا يلقى البراهينا
لا يستطيع خيال وصف جرأتهم
ويعجز الشعر تصويرا وتلوينا
هم رياحين مصر نضرة وشذا
لا أذبل الله هاتيك الرياحينا
صان الإله لجيش الشرق عزته
وصان أبطاله الغر الميامينا
40
| هوامش
| رثاء شوقي
احتفلت الحكومة المصرية بتأبين المرحوم أحمد شوقي بك، فاجتمع لذلك بدار الأوبرا حفل حاشد في سنة 1932م، حضره شعراء بعض الدول العربية، وقد ألقيت هذه القصيدة في هذا الحفل.
هل نعيتم للبحتري بيانه!
أو بكيتم لمعبد ألحانه!
1
أو رأيتم روض القريض هشيما
بعدما قصف الردى ريحانه!
فزعت طيره، فحومن يبكي
ن ذبول الخميلة الفينانه
كن في ظلها يغنين للشر
ق وينهضن للعلا شبانه
كن في ظلها يحيين مجدا
صاعدا، ضلت النجوم مكانه
كن في ظلها يناغين آما
لا ويبعثن همة وهنانه
أيها الطير ضن ماء القوافي
فبذلنا دموعنا الهتانه
2
مات يا طير صادح تسجد الطي
ر إذا رجع الصدى تحنانه
نبرات تخالها صوت داو
د بلفظ تخاله تبيانه
3
علمت الابتسام زنبقة الوا