تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ضاق عن آماله القيح سبسب

26

يحييه من طيف الملائك موكب

ويرعاه من طيف النبيين موكب

فهل علم الرومان أن مهاده

قراب به ماضي الغرار مشطب

27

وأن به نفسا يحطم دونها

منيع الصياصي، والحديد المذرب؟

28

وأن به من صولة الله جحفلا

يثل عروش القاسطين ويسلب؟

29

له الكون ميدان إذا سل سيفه

وقال لفرسان الملائكة: اركبوا

30

يطير عداه منه ذعرا وخشية

وإن ملأوا الأرض الفضاء وأجلبوا

ومن لم يؤدبه البيان وهديه

فإن الحسام العضب نعم المؤدب

31

فقد أنزل الله الحديد وبأسه

لمن سد أذنيه الهوى والتعصب

وفي صدعة الإيوان إنذار أمة

بأن من الأشياء ما ليس يشعب

32 •••

محمد أنقذت الخلائق بعدما

تنكبت الدنيا بهم وتنكبوا

وأطلقت عقلا كان بالأمس مصفدا

فدان له سر الوجود المحجب

33

وأرسلتها من صيحة نبوية

يمور لها قلب الحيال ويرعب

34

إذا كان صوت الله في صيحة الفتى

فأي عباد الله يخشى ويرهب؟

وبلغت آيات، روائع لفظها

من الصبح أهدى أو من النجم أثقب

35

كأن، وما تغني كأن؟ فخلها

فإن من التشبيه ما يتصعب

وماذا يقول الشعر في آي رحمة

لها الله يملي والملائك تكتب؟

خطبت لنا يوم الوداع مشرعا

وهل لك ند في الورى حين تخطب؟

فكشفت أسرار السياسة موجزا

وجئت بما يعيا به اليوم مسهب

36

وأمليت دستورا شقينا بتركه

فثرنا على الأيام نشكو ونعتب •••

إليك رسول الله طار بنا الهوى

وحلو الأماني والرجاء المحبب

أفضها علينا نفحة هاشمية

تلم شتات المسلمين وترأب

37

وترجع فيهم مثل سعد وخالد

وترفع من راياتهم حين تنصب

38

سنصحو فقد مل الطريح وساده

وفي نورك القدسي نسعى وندأب

39

عليك سلام الله ما حن واجد

وفاخرت الدنيا بقبرك يثرب

40

| هوامش

| فلسطين

نظم الشاعر هذه القصيدة عندما توالت انتصارات الجيش المصري في فلسطين عام 1948م، إلى أن وصل إلى مشارف «تل أبيب»، فتدخلت أمريكا وفرضت الهدنة على الجانبين من أجل صالح إسرائيل؛ لتجنبها عار هزيمة محققة:

تألق النصر فاهتزت عوالينا

واستقبلت موكب البشرى قوافينا

1

غنى لنا السيف في الأعناق أغنية

عزت على الأيك إيقاعا وتلحينا

2

هزته كف من الفولاذ قبضتها

في الهول ما عرفت رفقا ولا لينا

من صخر «خوفو» لها دون الورى عضل

جرى به دم عدنان شرايينا

3

نفسي فدى الفارس المصري إن خطرت

به المواكب أو خاض الميادينا

تلقاه في السلم ماء رف سلسله

وفي الحروب إذا ما ثار أتونا

4

يرى الدماء عقيقا سال جامده

ويحسب النقع فيها مسك دارينا

5

ما بين «عمرو» و«مينا» زانه نسب

فمن كآباته عربا فراعينا

6

سل مصر عنهم سل التاريخ إن به

سرا من المجد لا ينفك مكنونا

7

سيوفهم كن للطغيان ماحقة

وعدلهم كان للدنيا موازينا

8

وجيشهم هزت الدنيا كتائبه

وحكمهم ملأ الآفاق تمدينا

إنا بني الأسد أمضى مخلبا ويدا

لدى الصراع وأحمى الناس عرنينا

9

إذا دعا الحق لبته جحافلنا

وإن سطا الجور ردته مواضينا

عشنا أعزاء ملء الأرض ما لمست

جباهنا تربها إلا مصلينا

لا ينزل النصر إلا فوق رايتنا

ولا تمس الظبا إلا نواصينا

10 •••

أليس من أحجيات الدهر قبرة

رعناء تزحم في الوكر الشواهينا

11

وتائه ما له دار ولا وطن

يسطو على دارنا قسرا ويقصينا

12

فيا جبال اقذفي الأحجار من حمم

ويا سماء أمطري مهلا وغسلينا

13

ويا كواكب آن الرجم فانطلقي

ما أنت، إن أنت لم ترم الشياطينا؟

14

ويا بحار اجعلي الماء الأجاج دما

إذا علت راية يوما لصهيونا

15

العهد عندهم خلف ومجحدة

فما رأيناهم إلا مرائينا

16

ما ذلك السم في الآبار؟ ويلكم!

ومن نحارب؟ جندا أم ثعابينا

17

مرحى بدولتهم! ماتت لمولدها

فكان ميلادها حزنا وتأبينا

جاءوا مهنين أرسالا على عجل

فحينما نطقوا كانوا معزينا

وآض تصفيقهم نوحا ومندبة

وأصبح البشر تقطيبا وتغصينا

18

رواية ما أقاموا سبك حبكتها

ولا أجادوا لها لفظا وتلقينا

19

قد حيرتنا، أمأساة؟ أمهزلة؟

فالسخف يضحكنا والجهل يبكينا

أهلا بها دولة ضاق الفضاء بها

فتحا وغزوا وإعزازا وتمكينا

ديوان علي الجارم · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٥٦