تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصفى من الكوكب الدري أمواها

29

بنيتم الملك فوق الشمس من همم

شماء من خلق الأطواد أرساها

30

لم يتخذ من منار يستضيء به

لدى الشدائد إلا العزم والشاها

31

جلالة كم تغنى البحتري بها

وكم ترنم مهيار بذكراها!

32

ودولة للعلا والسبق حاضرها

وللخلود وللإبداع أولاها

لنا صلات قديمات محببة

لخدمة الدين والفصحى عقدناها

ثقافة الفرس قد كانت ثقافتنا

في كل ناحية عنهم أخذناها

تألقت في بني العباس آونة

ما كان في أعصر التاريخ أزهاها

33 •••

فاروق كم لك عند النيل من منن

كصفحة الشمس بيض ليس ينساها

34

وصلت مصر بإيران كما اتصلت

فرائد العقد أغلاها بأغلاها

35

مصر المجيدة تزهى في حمى ملك

لولاه لم تشرق الدنيا ولولاها

36

سعى إلى المجد نهاضا فأنهضها

لله والحق مسعاه ومسعاها!

في كل نفس له ذكرى مخلدة

وصورة من جلال في حناياها

37

شمائل السلف الأطهار شيمته

لما تجلت بفاروق عرفناها

38

سجية من فؤاد فيه قد رسخت

إذا دعت للعلا والمجد لباها

39

في ساحة الجيش حيته فوارسه

وفي المساجد حياه مصلاها

40

له أياد على الأيام سابغة

في كل جيد من الأيام نعماها

41 •••

يا أسرة الملك صاغ الشعر تهنئة

من حبة القلب معناها ومبناها

أهدى الوفاء جميلا حين أرسلها

وأرسل الود محضا حين أهداها

لا زال ملككم جما بشائره

ونال من بسمات الدهر أسناها!

42

وعاش للنيل رب النيل سيده

وللرعية والآمال مولاها

| هوامش

| الحرب

حينما شبت نار الحرب العالمية الأولى، وشاعت الأخبار بوصف ويلاتها وأرزائها، واقترب الألمان من باريس في أول الأمر ثارت شاعرية الشاعر، واشتدت آلامه لما يصيب الإنسانية في سبيل أطماعها، فأنشأ هذه القصيدة في سنة 1914م.

من سلب الأعين أن تهجعا؟

وبز ذات الطوق أن تسجعا؟

1

ومن رمى بالشوك في مضجعي

فبت مكلوم الحشا موجعا؟

2

روعني والليل في زيه

من مرجفات الخطب ما روعا!

3

طاحت بأهل الغرب نار الوغى

وهبت الريح بهم زعزعا

4

طاف عليهم بالردى طائف

فاخترم الأنفس لما سعى

5

وصاح فيهم للتوى صائح

فصمت الأسماع مذ أسمعا

6

في البر، في البحر، ومن فوقهم

لم يترك الموت لهم موضعا

يجمعهم جبارهم عنوة

وإنما للموت من جمعا!

7

يحسو دم القتلى، فأظمئ به

وينهش اللحم، فما أجشعا!

8

لم يكفه رمح ولا مرهف

فاتخذ المنطاد والمدفعا

وخب فيها راكبا رأسه

للشر ما خب وما أوضعا

9

قد غصت الأرض بأشلائهم

وأصبح البحر بها مترعا

10

وآن للعقبان أن تكتفي

وآن للحيتان أن تشبعا

11

صواعق المنطاد لا تتقى

وصولة الألغام لن تدفعا

أطلق عزرائيل من قده

يرتع أنى شاء أن يرتعا

12

تطربه الحرب بأزجالها

ويستبيه السيف إن قعقعا

13

كأنما في صدرهم غلة

أبت بغير الموت أن تنقعا

14

كأنهم سرب قطا عطش

صادفن من ورد الردى مشرعا

15

كأنهم والنار من حولهم

جن تألوا أن يبيدوا معا

16

صاروا من العثير في ظلمة

لا تبصر العين بها الإصبعا

17 •••

كم فارس يمرح في سرجه

يهتز كالغصن وقد أينعا

كأنه الصمصام إذ ينتضى

وعامل الرمح إذا أشرعا

18

ما ضن بالرفد على وافد

ولا لوى حقا ولا ضيعا

19

تمشي بنات الحي في إثره

يرشقنه بالزهر إذ ودعا

20

من كل بيضاء الطلى طفلة

أسطع من بدر الدجى مطلعا

21

تكف غرب الدمع أن يرتأى

وتحبس الزفرات أن تسمعا

22

لج به الموت فأودى به

وحز منه الليت والأخدعا

23

مات فلا قبر له ماثل

ولا بكى الباكي ولا شيعا •••

سل «ليج» ما حل بأرجائها

فقد غدت أرجاؤها بلقعا

24

واسأل «نمورا» ما دهى أهلها

فقد نعاها البرق فيما نعى

25

وسائل الروض ذوى نبته

وسائل الأطلال والأربعا

26 •••

باريس! والعسرى إلى يسرة

وغاية العارض أن يقشعا

27

أعزك الخطب بأوجاله؟

وكنت عش النسر أو أمنعا

28

كنت لطلاب الهدى معهدا

وكنت روضا للهوى ممرعا

29

ما أحسن السين وجيرانه

وأحسن المصطاف والمربعا

30

أريعت الحسناء في خدرها؟

نعم، دعاها الذعر أن تهلعا!

عهدي بها كانت نؤوم الضحى

ملولة ناعمة رعرعا

31

ما خطبها والنار من حولها

والموت لم يترك لها مفزعا؟

ديوان علي الجارم · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٤٩