تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن جرد الموت نصلا ما صمدت له

فطالما رد نصل منك أرواحا

1

قد كنت تهزمه في كل معترك

يزاحم الشمس أسيافا وأرماحا

وكان جرحك يأسو كل ما جرحت

يد الزمان، ويحيي كل ما اجتاحا

2

اليوم يثأر، والأيام عدته

لا الطب يجدي، ولا الجراح جراحا

لو حزت كل حياة ضنت مهجتها

خلدت كالشمس إشراقا وإصباحا

ما أقصر العمر في الدنيا لنابغة

إذا تطلعت الدنيا له راحا!

سبعون؟! أولها لهو، وآخرها

لو يعرف المرء لاقى الموت مرتاحا

لقد شربنا بكأس الراح أولها

حلوا، فماذا أصاب الكأس والراحا؟

3

ليت الشباب الذي أقداحه عجب

أبقى لفوت الصبا والشيب أقداحا!

قد كنت تصغي لشعري إن صدحت به

فاليوم تسمع إن أصغيت أنواحا

أقض موتك من مصر مضاجعها

وأسكت الخطب أطيارا وأدواحا

| هوامش

| أفراح مصر

أنشدت هذه القصيدة بدار الأوبرا في حشد اجتمع للاحتفال بزواج الأميرة السابقة فوزية من شاه إيران السابق في سنة 1939م.

خلوا السجوف تذع مجلى محياها

وتنشر المسك من أنفاس رياها

1

عقيلة في جلال الملك ناعمة

النبل يحرسها والله يرعاها

2

ودرة لم تر الأصداف مشبهها

بين الكنوز الغوالي من خباياها

وزهرة ما رأى النيل الوفي لها

بين الأزاهر في واديه أشباها

ترنو إليها نجوم الأفق معجبة

تود لو قبست من نور مرآها

3

كأنما قطرات المزن صافية

فوق الخمائل طهر في سجاياها

4 •••

أميرة النيل، والأيام مسعدة

بلغت من ذروة العلياء أقصاها

5

إن يسطع الصبح قلنا: الصبح أشبهها

أو يسطع المسك قلنا: المسك حاكاها

6

مجد تمنت سماء الأفق لو ظفرت

بلمحة من ثرياه ثرياها

7

ونفس طاهرة الجدين يسرها

رب البرية للحسنى وزكاها

8

اليسر يختال تيها حول يسراها

واليمن يجري يمينا حول يمناها

نمت بظل فؤاد خير من وجدت

بظله زمر الآمال مثواها

9

أحيت له مصر ذكرا خط من ذهب

على جبين الليالي حين أحياها

10

وكان عنوانها الغالي الذي اتجهت

إليه باسطة الأيدي فأعلاها •••

أميرة النيل، غنى الشعر من طرب

في ليلة غنت الدنيا ببشراها

طافت كئوس التهاني وهي مترعة

من المنى فانتشينا من حمياها

11

تجمع الأنس حتى لم يدع أملا

للنفس تبعث شوقا خلفه: واها

12

في ليلة من سواد العين قد خلقت

جل الذي من سواد العين جلاها!

13

يخالها الفجر فجرا حين يطرقها

فيختفي من حياء في ثناياها

14

كأنها بسمات الغيد قد ملأت

بالحب والبشر أحداقا وأفواها

15

كانت يدا من أيادي الدهر أرسلها

بيضاء مشرقة النعمى وأسداها

16

هنا زفاف، وفي الأفلاك هاتفة

من الملائك تدعو ربها الله

17

لها أناشيد في الأسماع ساحرة

لو كن من لغة الدنيا رويناها

18

لكنها نفحات الله خص بها

من البرية أنقاها وأصفاها «فوزية» درة التاج التي لمعت

فوق الجبين فحيته وحياها

شعوب مصر تفديها ولو نطقت

للنيل ألسنة فصح لفداها •••

أميرة النيل، غنى الشعر من طرب

لولا قرانك ما غنى ولا فاها

19

إني وألحان شعري صنع بيتكم

فكم من الفضل أولاني وأولاها!

لولا مدائحكم ما كان لي قلم

يوما على الأيك وابن الأيك تياها

20

تألقي بسمة زهراء مشرقة

بأرض إيران، أنت اليوم دنياها

كوني بها قرة للعين غالية

فأنت أكرم من لاقته عيناها

ومثلي مصر والشأو الذي بلغت

فأنت أصدق برهان لدعواها

21 •••

لقد قطفنا لك الأزهار باسمة

وفي عقود من الفصحى نظمناها

وقد جمعنا من الألحان أغنية

لو يفهم الطير معناها لغناها

ولم ندع من رموز السحر سانحة

طافت بمعنى العلا إلا لمحناها

22

قد ذكرتنا لياليك التي سطعت

أفراح «قطر الندى» والعز والجاها

23

عرس الأماني أحيا كل ذي أمل

وطاف بالغلة الظمأى فرواها

24

وليلة ظفر الشعب الوفي بها

وكم على الدهر مشغوفا تمناها

في كل بيت أغاريد مرددة

سرت فجاوز نجم الليل مسراها

25

وكل روض يرجي لو سعت قدم

به ليهدي من الأزهار أزكاها

26

وكم تمنى الربيع النضر لو سعدت

بحلة العرس كفاه فوشاها

27

البشر يضحك. والدنيا مصفقة

يهتز من نشوة الأفراح عطفاها

28 •••

يا ابن الأماجد من إيران نلت يدا

ديوان علي الجارم · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٤٨