كتب الإباء حروفها بسلاحها
آيات مجد مشرقات فاسألوا
عمروا وسيف الله عن أوضاحها
16
نهضت بفاروق فكانت آية
للبعث بعد شتاتها وطراحها
17
ورأت بشائر يمنها في طلعة
تغنى بها البسمات عن إفصاحها
18
وجه كأن البدر ألقى فوقه
لألاءه والشمس نور لياحها
19
ومضاء نهاض العشيرة باسل
حمال ألوية العلا كداحها
20
هبت به مصر إلى قصباتها
ريحا تسابق عاصفات رياحها
21
رسم النجاح لها فسارت حرة
من بعد ما التبست طريق نجاحها
والناس من همم الملوك، وثوبهم
من وحيها، وصلاحهم بصلاحها
وإذا السفينة لم تبال زعازعا
فاسأل كبير الشط عن ملاحها •••
عيد الجلوس وفي جبينك آية
للسلم تنجي الأرض من أتراحها
حرب طوى الحلفاء فيها صيحة
للظلم أزعجت الورى بنباحها
22
والحرب تبدأ كالحصاة بزاخر
لم يدر إن قذفت مدى منداحها
23
كم هزت الدنيا صواعق نارها
وأصاب وجه الأرض من لواحها
24
نفسي فداء البسل في حوماتها
وفدى الشباب يسيل فوق صفاحها
25
تشري شعوب الحق فيها مبدأ
بالنقد من دمها ومن أرواحها
26
النصر قد خفقت لهم أعلامه
والحرب قد صاح البشير بساحها
وغدت على الظمآن للدم غصة
وجهنما أخرى على سفاحها
27 •••
عيد الجلوس وللقوافي رنة
ألهت غصون الدوح عن صداحها
أرسلتها ملء الأثير كأنما
وحي السماء اختار غر فصاحها
28
ونثرتها دررا فودت أنجم
لو عدهن الحسن بين صحاحها
29
عيد الجلوس وفيك ضاحكة المنى
دب السرور بروحها وبراحها
30
ثملت وأغصان الربيع تمايلت
فكأنهن شربن من أقداحها
فاروق ذكرك في الورى متجدد
كالشمس بين غدوها ورواحها
31
أجهدت سارية الخيال فأجبلت
ماذا تقول اليوم في أمداحها؟
32
| هوامش
| يوم عبوس
نظم الشاعر هذه الأبيات في يوم اشتد فيه البرد بإنجلترا عام 1909م، وقد كان موفدا إليها في بعثة تعليمية.
ويلاه من يوم الخمي
س فإنه يوم عبوس
فيه تحاربت الريا
ح فلا تقل: حرب البسوس
1
خافت غوائله الغزا
لة، فالغمام لها تروس
2
يوم أحطنا باللظى
فيه، ونكسنا الرءوس
3
فكأننا قمنا نؤي
يد فيه معتقد المجوس
4
| هوامش
| ضيف كريم
نشرت هذه القصيدة في يونيو عام 1947م، حينما تخلص الأمير محمد عبد الكريم الخطابي من الأسر، ونزل ضيفا على مصر وملكها السابق فاروق.
حلق النسر كما شاء وصاح
ورمى بالقيد في وجه الرياح
وجلا عن ريشه العار كما
تنجلى الأصداء عن بيض الصفاح
1
وأطاح القفص المشئوم، لا
تعرف الجن متى أو أين طاح
2
كم قضى الليل به مستيئسا
جزعا، بين أنين ونواح
ولكم حن إلى أوطانه
قلق الأضلاع، خفاق الجناح
3
يرسل العين فلا يلقى سوى
لجج خضر دميمات شحاح
4
يشتكي لليل في وحشته
فإذا غاب تشكى للصباح
ذهب الماضي مجيدا حافلا
رحمة الله عليه! أين راح؟ •••
أإسار الحر حق سائغ
وإباء الحر شيء لا يباح؟!
5
وإذا مدت لإحسان يد
هزت الفتنة أطراف الرماح؟!
6
وإذا جفت لهاة ظمأ
ضنت الأنفس بالماء القراح؟!
وإذا مال أخ نحو أخ
ملأ الأفواه شغب وصياح؟!
وإذا أن جريح دنف
لطبيب، قيل: لا تشك الجراح؟!
7
هل على المفجوع في أوطانه
حرج إن ردد الشكوى وباح؟!
8
أو على من رام أن يحيا كما
يتمنى الحر ذنب أو جناح؟!
9
أو على المعاني ملام إن رنا
بعد عشرين، لإطلاق السراح؟!
10 •••
ثم قالوا: لم يصن ميثاقه
ونبا عن خلق العرب السماح
11
أي عهد يرتضيه باسل
عربي النبع، ريفي الجماح؟!
12
أي عهد هو أن أذبح من
غير سكين، ولا أشكو الذباح؟!
هو عهد الذئب يمليه على
شاته المخلب والناب الوقاح!
13
وهو القوة، ما أجرأها!
إن مشت يوما إلى الحق الصراح
كم سلاح صال من غير يد
ويد تدفع من غير سلاح!
قصد الفاروق يبغي موئلا
في رحاب لبني العرب فساح
14
همة جاءت تناجي همة
ويد مدت إلى أكرم راح
ملك يرنو لعليا ملك
وطماح يتسامى لطماح
15
فثوى في خير غمد آمنا
صارم أرهفه طول الكفاح
16
لم يجد غير بشاشات المنى
وارتياح للندى أي ارتياح!
17
| هوامش
| نصل الموت
يرثي الشاعر صديقه الدكتور علي إبراهيم باشا بهذه الأبيات سنة 1947م.