29 •••
مضى الهاشمي السمح زين شبابه
وأعرقهم خالا وأكرمهم جدا
أطلت شموس الدين من حجراتهم
على الكون، لا وهدا تركن ولا نجدا
30
خططنا له لحدا فضاق بنفسه
وإن له في كل جانحة لحدا
31
فتى تنبت الآمال من غيث كفه
فلله ما أولى ولله ما أسدى
32 •••
أتينا إلى بغداد والقلب واجف
يهز جناحا لا يقر ولا يهدا
تطوحنا الصحراء ليس بعيدها
بدان ولم نعرف لآخرها حدا
33
كأن الرمال الجاثمات بأرضها
جمال أناخت لا تساق ولا تحدى
34
عددنا بها الساعات حتى تركننا
وقد سئمت منها أصابعنا عدا
أتينا نؤدي للعروبة حقها
يسابق وفد في تلهفه وفدا
يحملنا النيل الوفي تحية
ويهدي من الآمال أكرم ما يهدى
عزاء، مضى «الغازي» كريما لربه
فما أعظم الجلى، وما أفدح الفقدا
35
عزاء، ففينا فيصل شبل فيصل
نرى في ثنايا وجهه الأسد الوردا
36
له في اسمه أوفى اتصال بجده
فيا حسنه فألا، ويا صدقه وعدا
37
بدا نجمه في الشرق يمنا ورحمة
وأشرق في الأيام طالعه سعدا
عهدتم إلى «عبد الإله» وإنه
لأكرم من يرعى القرابة والعهدا
38
إذا رنت الآمال كان ثمالها
وإن حارت الآراء كان لها رشدا
39
سلام على الغازي سلام على الندى
إذا مابكى من بعده الترب والندا
40
| هوامش
| صدى أنات حائرة
بعث الشاعر بهذه القصيدة إلى الأستاذ عزيز أباظة عام 1944م، حينما كان مديرا للبحيرة عندما أهدى إليه «أنات حائرة»، وهي طائفة من الشعر الحزين في رثاء زوجه:
رحمتا للجريح من أناته
ولسمع الوساد من آهاته!
غربت شمسه فقام يناجي
ساهدات النجوم في ليلاته
1
إنها بينهن تسمع نجوا
ه، وتبكي لبثه وشكاته
2
أرسلت من شعاعها ذكريات
هاجت الكامنات من ذكرياته
ولها في سمائها خفقات
أسرعت في فؤاده خفقاته
سبحت في عوالم النور «زين»
أين منها الغريق في ظلماته؟
3
كم يمد اليدين أسوان مضنى
فيفر الشعاع من قبضاته!
4
ويسوق الأشعار في نبرات
ظنها ابن الهديل من نبراته
5
سمع الدوح نوحها عبقريا
فتمنى لو نحن في عذباته
6
مشجيات يود كل ابن غصن
أن أنغامها جرت من لهاته
7
قلت شعرا فلم يكن غير بحر
من دموع طفا بتفعيلاته
وبعثت الشجون في كل صدر
وأثرت المكبوت من زفراته
فاقتسمنا لوعات قلبك فانظر
هل أفاق المسكين من لوعاته؟
8
إن ماء الدموع أطفأ للوج
د، وأشفى للصب في خلواته
9
فاسكب الدمع وابعث الشعر واملأ
أذن الخافقين من آياته
10
كنت قيسا بكى على قبر ليلا
ه، وروى الضريح من عبراته
11
بي جرح مضى عليه زمان
حرت في أمره وأمر أساته
12
كلما صاح نادب هاج شكوا
ه، ومس الأليم من ندباته
13
أنا أبكي لكل باك ونفسي
حسرات تذوب في حسراته
بائع الصبر، إن يكن عشر مثقا
ل بأغلى ما في الحياة فهاته!
كلنا مسه من الدهر ظفر
آه من ظفره ومن فتكاته!
وأدتنا بناته برزايا
ها، ومن ذا يسطيع وأد بناته؟
14
فكرهنا حتى النعيم لأنا
قد رأينا اجتماعه لشتاته
15
لذة المرء من جنى ألم المر
ء وتأتي الآلام من لذاته!
16
ما حياة المحب بعد حبيب
قبس النور والهوى من حياته؟
17
حسبه أنه إذا رام قربا
لم يجد للوصول غير مماته
18
عش أبا واثق لواثق البا
كي، وللثاكلات من أخواته
19
| هوامش
| غزل شاعرين
قام الشاعر في هذه القصيدة بتشطير قصيدة للشاعر إسماعيل صبري في عام 1901م. (يا لواء الحسن أحزاب الهوى)
أججوا في الحب نيران الجفاء
1
مذ رأوا طرفك يبدو ناعسا (أيقظوا الفتنة في ظل اللواء)
2 (فرقت أهواءهم ثاراتهم)
كل حب بين أشواك عداء
جمعوا بغضاءهم فافترقوا (فاجمعي الأمر وصوني الأبرياء) (إن هذا الحسن كالماء الذي)
راق حتى كاد يخفيه الصفاء
والرضاب الحلو لو جدت به (فيه للأنفس ري وشفاء)
3 (لا تذودي بعضنا عن ورده)
كلنا يشكو الجوى والبرحاء
4
فانظري، ليس الصدى في بعضنا (دون بعض واعدلي بين الظماء)
5 (وتجلي واجعلي قوم الهوى)
للهوى فيك وللحسن فداء
6
هم فداء لك، لا، بل كل من (تحت عرش الشمس في الحكم سواء) (أقبل نستقبل الدنيا وما)
يملأ الأعين حسنا ورواء