راضوا الجموح فأعطاهم مقادته
وذللوا الصعب حتى لان نافره
8
يا ابن المليك الذي عمت فواضله
وكللت هامة الدنيا مآثره
9
أحيا لنا المجد حتى عاد دارسه
وأشرقت في ربا الوادي أزاهره
10
جرت على ألسن الأيام مدحته
حتى توهمت أن الدهر شاعره
الملك في ظله طابت مشارعه
والدين في عهده قامت شعائره!
11
فانظر تجد أملا في كل ناحية
العزم يمليه والحسنى تؤازره
12
فاروق، أنت لآمال الشباب حمى
وباعث المثل الأعلى وناشره
لما دعيت أميرا للصعيد زهت
به القبائل، وازدانت حواضره
13
وعاده مجده الخالي يشافهه
وجاء تاريخه الماضي يسامره
14
لا زلت قرة عين الملك تحرسه
عين المهيمن، والدنيا تظاهره!
15
ودام ملك فؤاد في علا وسنا
وعاش للنيل مولاه وناصره!
16
| هوامش
| مصر تعزي العراق
أنشد الشاعر هذه القصيدة مندوبا عن مصر في حفل تأبين الملك غازي ملك العراق، وكان الحفل يجمع قادة العرب وشعراء البلاد العربية سنة 1939م.
بكينا النضار الحر والحسب العدا
بكينا، فما أغنى البكاء ولا أجدى
1
بكينا لعل الدمع يطفئ حرقة
من الشوق، فازدادت بتذرافه وقدا
2
حشاشة نفس صورت في مدامع
وجذوة نار في الحشا سميت وجدا
3
ولوعة مكلوم الفؤاد وساده
يحن له قربا. فيوسعه صدا
4
يقلب طرفا في الظلام من الأسى
ويرسل في الآفاق أنفاسه صهدا
5
بكينا وما تبكي الرجال، وإنما
يعود الفتى للطبع إن لم يجد بدا
6
هو القدر الماضي إذا انساب سهمه
فلن يستطيع العالمون له ردا
هو الدهر، ما بضت بخير يمينه
يجمعنا سهوا، وينثرنا عمدا
7
يجرد سيفا في الظلام من الردى
ويخبط لا يبقي مليكا ولا عبدا! •••
مصاب أصاب الهاشمية سهمه
وهد من العلياء أركانها هدا
8
وغال شباب الملك في عنفوانه
وأطفأ نور الشمس واخترم المجدا
9
وطار بأحلام، وفرق أنفسا
شعاعا، ترى نور السبيل وما تهدى
10
حشود على الآلام والحزن تلتقي
يقاسم حشد في رزيئته حشدا
11
ففي كل قلب مأتم ومناحة
وفي كل دار أنة تصدع الصلدا
12
وفي كل أرض للعروبة صيحة
إذا رددتها أبكت الترك والهندا •••
فقدناه ريان الشباب تضوعت
شمائله مسكا وآثاره ندا
13
فقدناه والأحداث تغشى غيومها
وتنتظم الآفاق عابسة ربدا
14
فقدناه والآمال تومي بإصبع
إليه، وتمتد العيون له مدا
15
فقدناه أزهى ما نكون بمثله
وأعلى به كعبا وأقوى به زندا
16
فقدناه سيفا هاشميا. إذا سطت
سيوف الليالي كان أرهفها حدا
حسام بكف الله كان صياله
فأصبحت الأرض الطهور له غمدا
17
وروح سرى السارون في نور هديه
فلم يخطئوا للمجد نهجا ولا قصدا
18
أطل عليهم من بعيد فشمروا
إلى قمة الدنيا غطارفة جردا
19
إذا بعدت آمالهم فترددوا
دعاهم إلى الإقدام، فاستقربوا البعدا
يقودهم «الغازي» إلى خير غاية
فأكرم به ملكا وأكرم بهم جندا
نسور إذا طاروا ليوم كريهة
وإن بطشوا يوم الوغى بطشوا أسدا
سل السيف عنهم كيف صال بكفهم
شيوخا لهم قلب الجلاميد أو مردا
20
كأن غبار النصر في لهواتهم
سلاف من الفردوس مازجت الشهدا
21
أولئك أبناء الفتوح التي زها
بها الدين، واجتاح الممالك وامتدا
لهم في سجل المجد أول صفحة
كفاتحة القرآن قد ملئت حمدا
22
ومن كتب النصر المبين بسيفه
على جبهة الدنيا، فقد كتب الخلدا •••
حمامة وادي الرافدين ترفقي
بعثت الجوى. ماكان منه وما جدا
23
حنانك، إن الصبر من زينة الفتى
إذا غاص في ظلمائه الأمر واشتدا
طرحنا رداء اليأس عنا بواسلا
وإن هزنا يوم العراق وإن أدا
24
حمامة وادي الرافدين ابعثي الهوى
حنينا. فما أحلى الحنين وما أشدى
ففي النيل أرواح ترف خوافق
تقاسمك التاريخ والدين والودا
25
ظماء إلى ماء بدجلة سلسل
تود بنور العين لو رأت الوردا
26
إذا مست البأساء أذيال دجلة
قرأت الأسى في صفحة النيل والكمدا
27
وإن طرفت عين ببغداد من قذى
رأيت بمصر أعينا ملئت سهدا
28
إخاء على الفصحى توثق عقده
وشدت على الإيمان أطرافه شدا
لنا في صميم المجد خير أبوة
زهينا بها أصلا. وتاهت بنا ولدا