تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

31

قاهري أخجلت ألحانه

رنة العود، وشدو القصب

32

خلقت أوتاره قدسية

من حنان الحب، لا من عصب

33

فارحمي مغتربا ليس اسمه

في ربا لبنان بالمغترب

34

جاء يبغي الحب لا الحب فهل

جاوز المسكين حد الطلب؟

35

فنصبت الفخ خداع المنى

خشن الكف، حديد المخلب

36

وأتى هيمان يشدو واثبا

ليته في يومه لم يثب!

فارتمى بين جناح هائض

وجناح خافق مضطرب

37

واجب القلب، ولولا نظرة

عرضت لاهية لم يجب

38

أطلقيه وابعثي آماله

وثواب الله فيه احتسبي

39

هل على الهاتف بالحسن إذا

ما شدا من حرج أو عتب؟

قد براه السقم إلا فضلة

من فؤاد حائر ملتهب

40 •••

كم هفا القلب للبنان وكم

عاقه صرف الزمان القلب!

أصبح الحكم به في نخبة

من بنيه الكرماء النجب

41

كلهم حر أبي ينتمي

في ذرا المجد إلى حر أبي

42

وهبوا الروح للبنان فدى

وضنين كل من لم يهب

43

خلق مثل أزاهير الربا

ضحكت للعارض المنسكب

44

وسياسات ورأي ساطع

يضع الحق مكان الريب

45

قادهم خير رئيس للعلا

شمري العزم عالي الحسب

عاش لبنان وعاشت راية

للكرام العرب فوق الشهب

| هوامش

| ذكرى الغرب

بعض ذكريات الشاعر بعد عودته من أوروبا سنة 1912م.

يا دار فاتنتي حييت من دار!

سيرت فيك وفي من فيك أشعاري

رحلت عنها وللأشجان ما تركت

في العين والقلب من ماء ومن نار

كانت مجال صبابات لهوت بها

ومستراض لبانات وأوطار

1

أسائل الطير عنها لو تنبئني

أو تنقل الطير عنها بعض أخبار!

ينسى بها كل نائي الدار موطنه

وما تجشم من بين وأسفار

2

يلقى بها أينما ألقى عصاه بها

أهلا بأهل، وأصهارا بأصهار

وفتية كرماح الخط إن خطروا

فديت بالنفس منهم كل خطار

3

بيض الوجوه مساميح الأكف منا

جيد الصريخ سراة غير أغرار

4

لا ينزل الضيف صبحا عقر دارهم

إلا ويمسي عشاء صاحب الدار

قد آمنوا بإله الحب وارتقبوا

آياته بين إجلال وإكبار

5

وصوروه فتى أعمى إذا رشقت

يداه بالنبل أصمى كل جبار

6

عريان إن مسه برد الشتاء فما

له سوى زفرات الوجد من نار

يغشى الفتاة ولم ترقب زيارته

وخدرها بين أغلاق وأستار

فطرفها خاشع من بعد زورته

وقلبها نهب أوهام وأفكار

7

تشكو إلى أمها ضيفا ألم بها

والأم إن تستطع باحت بأسرار

ويصرع الفارس المغوار إن لعبت

كفاه بالسيف أردى كل مغوار

فلا تراه سوى شاك لساجعة

أو نادب إثر أطلال وآثار

8

ويطرق الشيخ في المحراب قد فنيت

عظامه، وبرته خشية الباري

فلم تكن لمحة إلا ليفتله

من الصلاة ومن ترتيل أذكار

9 •••

يبرزن في الليل مثل الشهب ساطعة

ما بين سيارة تجري لسيار

10

من كل خمصانة الكشحين ناصعة

كأنها درة في جوف زخار

11

تسعى إلى أغيد ما طر شاربه

كأنما صفحتاه وجه دينار

12 •••

أرض كأن إله الأرض أودعها

بدائع الحسن من عون وأبكار

13

ألقوا خدود العذارى في حدائقها

ولقبوها بأثمار وأزهار

وجردوا كل حسن من قلائده

فصرن حصباء في سلسالها الجاري

14

لو كان في عنصري صلصال طيبتها

ما راعني الدهر في يوم بأكدار

15

أو كنت أظفر في الأخرى بجنتها

غسلت بالدمع آثامي وأوزاري

| هوامش

| شروق كوكب

ألقيت هذه القصيدة في الاحتفال بميلاد الملك فاروق آخر ملوك مصر في سنة 1934م، حينما كان وليا للعهد.

لله يوم جرى باليمن طائره

ورددت في فم الدنيا بشائره

1

يوم تحلى بحسن الوعد أوله

كما تلألأ بالإنجاز آخره

2

ترقبت مصر فيه الصبح مبتسما

يلوح بالخير والإسعاد سافره

3

يوم أعاد إلى الأيام نضرتها

كما أعاد جمال الروض ماطره

يوم تجلى به الفاروق مؤتلقا

كالبدر يجتذب الأبصار باهره

بدا فكبرت الدنيا لمولده

واستبشر الدين واهتزت منابره

سلالة الشرف العالي وصفوته

ونخبة الجوهر الصافي ونادره

زين الشباب لهم من هديه قبس

ما ضل فيه طريق المجد عابره

4

أقام في كل قلب فهو حبته

وحل في كل طرف فهو ناظره

5

رقت شمائله، عزت أوائله

لاحت مخايله، طابت عناصره

6

فاروق يا ابن الألى شادوا بهمتهم

ملكا على الدهر لا تبلى مفاخره

7

آثارهم تبهر الأيام جدتها

والنيل يشهد ماضيه وحاضره

ديوان علي الجارم · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٤٣