16
له النبرات ندعوها غناء
فتأبى أن تعد من الغناء
سلاف تنهل الأرواح منه
وتحمله السقاة بلا إناء
17
وروضات حلت في كل عين
وأغرت بالأزاهر كل رائي
طلبن إلى الغمام كساء حسن
فكلف قطره وشي الكساء
تريك عجائب الألوان شتى
كما عكست أشعتها المرائي
18
أو العذراء حين رأت غريبا
فلثمت الملاحة بالحياء •••
بني لبنان خطبكم جليل
دعونا نقتسمه على السواء
مضى شيخ الصحافة أريحيا
مبيد الوفر جماع الثناء
19
خلال كلها أنفاس روض
ونفس كلها قطرات ماء
نعزي فيه لبنانا ونبكي
فمن أولى وأجدر بالعزاء؟
مصابكم - وقد أدمى - مصابي
ورزء العبقرية والذكاء
له اهتزت بواسق نخل مصر
وهال الأرز إرجاف الفضاء
20
بني القطر الشقيق لنا صلات
كريمات عقدن على الوفاء
بنو أعمامنا أنتم وفيكم
حفاظ للمودة والإخاء
وفي الفصحى لنا نسب كريم
كقرص الشمس شماخ السناء
21
أعدناها نزارية عروبا
لها حسن التفات وانثناء
22
إذا خطرت بنادي القوم حلوا
من الإكبار معقود الحباء
23
تجاوزنا بها أطلال سعدى
وبدلنا المقاصر بالخباء
24
وجئنا بالعجاب يخال سحرا
وكل السحر من ألف وباء
وكانت قبل نهضتنا نحاسا
وكنا سادة في الكيمياء
25
قضى داود فالأقلام حسرى
نواكس خاشعات للقضاء
هي الأيام تهدم ما بنته
فماذا يبتغين من البناء؟
حياة المرء في الدنيا هباء
وآمال المؤمل من هواء
وما للجازعين سوى اصطبار
وما للساخطين سوى الرضاء
| هوامش
| لبنان الثائر
نظم الشاعر في القصيدة عندما ثار لبنان ثورته الوطنية في أواخر عام 1943. ففاز بانتخاب نوابه. وكان الشاعر ينوي زيارة بيروت في ذلك الحين:
هاج شوق الواله المضطرب
حلم شق ظلام الحجب
1
جرد الليل عليه غيهبا
فتخطى عقبات الغيهب
2
زارني والليل في غفوته
يتمطى عن دثار السحب
3
طائف إن رمته لم تلقه
وهو من جفنك بين الهدب!
4
بارع الريشة حتى لترى
غائب الشخص كأن لم يغب
5
بسمات الروض من ألوانه
وسنا الكأس ودر الحبب
6
في يديه مجهر من عجب
تفتح العين به عن عجب
7
قلت: هذي جنة؟ أم ما أرى؟
أم تهاويل خيال كذب؟
أم أنا غيري؟ وإلا من أنا؟
أم هو السحر غدا يلعب بي؟
ما الذي يبدو لعيني سامقا
يتحدى سبحات الكوكب؟
8
أرضه مسك، وفي تربته
ينبت الفن مكان العشب
9
وإذا شاد يغنى مرح
لؤلؤي الصوت، حلو المذهب
10
صاح: ذا لبنان فانزل سفحه
قلت: ما لي غيره من أرب
11
هو عريس لآساد الحمى
وكناس لظباء الربرب
12
قد تمناه الهوى من بعد
كيف لو أبصره عن كثب؟!
الأزاهير به من قبل
والينابيع رحيق العنب
وقدود الهيف في روضاته
قضب تمرح بين القضب
13
جمعت ليلاته من دعج
وسنا إصباحه من لبب
14
وسجايا أهله أنسامه
كم نعمنا بشذاها الطيب!
كتب المجد لهم تاريخهم
في جبين الدهر لا في الكتب
كل شهم أريحي أغلب
من كريم أريحي أغلب
بين عدنان وغسان لهم
نسب يرفع شأو النسب
15
نصبوا في كل أرض رايهم
ما دروا في المجد معنى النصب
16
وأذلوا الصعب في رحلاتهم
أي صعب عندهم لم يركب؟
وطووا شرقا بشرق، وجرى
سيلهم يزحم شط المغرب
17
ينزح النازح ما في رحله
غير إقدام وعزم ذرب
18
ورجاء برجاء يلتقي
وكفاح للقاء النوب
19
رأس مال المرء ما في رأسه
من ذكاء، لا حطام النشب
20
ملكوا الدنيا فلما جمحت
ملكوها برفيع الأدب
21
ليس للسيف على حدته
صولة الشعر. ووخز الخطب
22
هذبوا الفصحى ولموا شملها
بعد أن كانت صدى في سبسب
23
جمعوها حلوة الجرس كما
تجمع النحلة حلو الضرب
24
أنت يا لبنان عزم ونهى
لست من صخر ولا من حصب!
25
كلما أطلعت ليلا شفقا
موهت صفحته بالذهب
26
ظنت الغيد وما أجرأها!
أنه من خدها المختضب
27
سحر شعر ومجالي فتنة
وعيون أغرمت باللعب
وابتسام فيه أشراك الهوى
وحديث فيه عذر المذنب
28
أين قلبي؟ غصبوه، فاسألوا «جارة الوادي» عن المغتصب
29
واشفعوا لي، واحذروا غضبتها
آه من صولة هذا الغضب!
ثم قولوا: مستهام وصب
ويلتا للمستهام الوصب
30
طائر غرد في دوحتكم
علم الأطيار معنى الطرب
طار من مصر يحيي أمة
توجت بالمجد هام الحقب